تنحصر الحرمة في موردها بالتشريع المستفاد من العقل محضا ، وأنّ النهي حينئذ لا دلالة له إلاَّ على وجود موضوعه . وإن لم تتم مثل هذه القرينة العامة في أمثاله ، فلا محيص من بقائه على ظهوره الأصلي ، من مبغوضية العمل ، زائدا عن حرمة تشريعه .
وحيث كان الأمر كذلك ، أمكن دعوى الفرق بين صورة ورود التحريم بمادته أو بهيئته ، والالتزام بأنّ هذه النواهي مقترنة غالبا بمثل هذا التوهم ، فلا يستفاد منها أزيد من عدم المشروعية .
وحينئذ صح أن يقال : إنّ الأصل في أمثال هذه النواهي ، هو نفي المشروعية محضا ، إلاَّ إذا ثبت - في خصوص مورد - قرينة على الحرمة . ولكن فيما كانت حرمته بمادة التحريم ، كان ظاهرا في المولوية .
وربما يشهد لهذا المعنى من المولوية في المقام ، التعليل في كراهة صوم يوم عرفة عند الشك في هلاله ، باحتمال كونه يوم العيد . إذ مثل هذا المعنى يكشف عن مبغوضية العمل ، زائدا عن التشريع . كيف ولو كانت الحرمة في المقام تشريعية محضة لما كان في مصادفته للعيد محذور .
وحينئذ يتعدّى في هذه الحرمة إلى سائر أخواته كما لا يخفى .
ومقتضى إطلاق حرمته حرمة مطلق وجوده ، ولو بعنوان رجاء الأمر ، الذي هو من أنحاء تقربه .
كما أنّ مقتضى إطلاق النهي في الحكمين ، عدم الفرق بين من قتل خطأ أم لا . وعن جمع تخصيص الحكم بغيره ، للنص المشتمل على جواز الصوم ولو صادف مثل هذه الأيام ، معللا بأنه « حق لزمه » « 1 » .
وردّه المحقق في المعتبر بالشذوذ ومخالفته للأخبار « 2 » . ولولا وهن سنده بما
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 7 : 278 باب 8 من أبواب بقية الصوم الواجب حديث 1 .
« 2 » المعتبر 2 : 694 .