والهبة ، لا بد إما من الحمل على صورة صحة البيع في تمام المال ، بأحد الوجوه السابقة ، أو الحمل على عدم ثبوت الزكاة غير الزكاة التي تعلَّقت بالمال سابقاً عندما كان في يد المالك البائع ، وإلاَّ فلا شبهة في أن القادر على التعيين وإخراج الزكاة ليس في الفرض الأخير إلاَّ المشتري ، فيتوجه الخطاب بإخراجها إليه ، كما لا يخفى .
* * *
( وإن كان قبله ) أي قبل بدو الصلاح أو انعقاد الحب ، على المشهور في وقت تعلق الوجوب ، ( وجبت ) الزكاة بنموها في ملك المشتري . وقد تقدّم الكلام مستقصى في تعيين وقت تعلَّق الوجوب في الغلات ، ( و ) بنينا - وفق المشهور - على أنه ( تتعلق الزكاة بالغلات إذا ) انعقدت الحبوب و ( اشتدت ، وفي الثمار إذا بدا صلاحها ) وأخذ مأخذها من حيث الحجم ، وهو وقت الاصفرار أو الاحمرار في التمر ، وبلوغ الحصرم غايته في العنب لأنه وقت خرصه الذي هو وقت تعلَّق الخطاب به كما تقدّم .
* * *
ثم إنه بعد تعلَّق الوجوب في الأوقات المزبورة ، كان له الإخراج فيها بلا اشكال مع علمه بتعلقها بالعين ، إذ ذاك من نتائج وجوبها ، من دون قيام دليل على تعيين وقت الإخراج بغيره . بل الدليل على خلافه موجود من قوله :
« إذا خرص اخرج » ، بعد ما عرفت انّ زمان الخرص هي الأزمنة المزبورة .
بل ربما تكون فائدة الخرص هو ذلك ، حيث به يستعلم مقدار النصاب .
بل ربما تترتب عليه فائدة تضمينه على نفسه بتقويمه ، الذي هو أيضاً نحو إخراج .
وحينئذ لازم كون وقت الوجوب هو وقت الإخراج ، شمول إطلاق قوله :
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 459
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٥٩