وفي استفادة الكلية من مثل هذه الإطلاقات ، على وجه يشمل جميع الحالات نظر . فلا مجال لتأسيس قاعدة لوجوب الزكاة ، بلحاظ بعض الحالات الطارئة لأفراد المسلمين ، كي يحتاج في نفي وجوبها إلى دليل مخرج .
ولقد أجاد الفريد البهبهاني حيث قال - في مقام نفي وجوب الزكاة على المجنون - : انه يحتاج في قبال البراءة إلى مقتضى الإثبات ، فلا يجدي مجرد عدم المانع .
ولكن في قباله بناؤهم على وجوب الزكاة على المغمى عليه والسكران ، وأنّ مثلهما لا يصلحان لقطع الحول ، ولا يكون ذلك إلاَّ بفرض تمامية الإطلاقات المزبورة ، ولا أقل من أن يدّعى بأن العمومات المزبورة لا قصور في شمولها لأفراد المسلمين .
وحينئذٍ إذا فرضنا وجود الفرد في حال نجزم بعدم قصوره في شمول الخطاب له ، ولو للعلم الإجمالي بوجدانه جميع ما يصلح للشرطية ، وفقدانه جميع ما يصلح للمانعية ، فلا قصور حينئذٍ في إثبات التكليف في ظرف طروء الحالات المشكوكة عليه بالاستصحاب ، ولو وضعاً تعليقياً .
وعليه فلا يبقى تحت الإهمال إلاَّ صور اتصال الحالات المزبورة بصغره ، وبلوغه . فإن الأصل حينئذٍ بقاء البراءة السابقة . ولا ضير في التفكيك بينهما أيضاً في الحكم الظاهري ، حتى مع عدم الفصل بينهما ، إذ الملازمات الواقعية لا تكاد تثبت بالاستصحاب .
وحينئذٍ يحتاج في الأمور الطارئة ، من الجنون أو الإغماء ، إلى دليل وافٍ بمانعيتها عن الزكاة .
وستأتي الإشارة إلى ما يصلح للمنع ، كما سيجيء أيضاً وجه انحصار الزكاة الواجبة في الأمور التسعة : من الأنعام الثلاثة ، والغلات الأربعة ، والنقدين .
* * *
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 350
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٥٠