الظاهرية ، لا الواقعية ، كيف ولا يصلح لأدلة الواقعيات موضوعا وحكما ليشمل مرتبتي العلم بها والجهل . فلو ثبت حكم في مرتبة متأخرة عن الجهل ، ولو بموضوع الخطاب ، يستحيل صلاحيته لتقييد إطلاق موضوعه ، بل يجتمعان في رتبتهما ، فلا مضادة بينهما .
نعم قد يكون الحكم بلسان تقييد الذات بحال العلم به ، لا بلسان جعل الحكم في رتبة متأخّرة عن العلم به ، فمثل هذا اللسان صالح لتقييد موضوع خطاب آخر شامل لحالتي العلم به وجهله .
ولكن أين ذلك ، والدليل الدال على خلاف الواقعيات في مرتبة متأخرة عن الشك بموضوعها ، أو العلم به .
إذ لا محيص عن أخذ ذلك العلم أو الشك من باب الطريقية ، لا الموضوعية .
نعم الأمر في ظرف الأحكام أضيق ، إذ يستحيل أخذ حالتي العلم والجهل في موضوع حكم مضاد له ، لاستحالة تقييد الخطاب بحال العلم بحالها للدور .
وبالجملة نقول : إنّ لسان الشك في مقامنا من قبيل لسان أدلة الأصول غير الصالحة للواقعية ، لولا فهم المجمعين ذلك منها ، فيصير فهم الأعاظم وإطباقهم عليه قرينة على صرف ظاهر الأدلة عما عليه ، بجعل المقام من باب جعل الإعادة للركعة الواقعة المقيّدة بحال الشك بها ، لا منوطا بها كي يصر في رتبة متأخرة عن شكه .
فإنّ الأول صالح لتقييد الواقعيات دون الأخير ، فتأمل فإنه دقيق .
ثم إنه على مشي الطريقية ، فلا شبهة في قيام الأمارة مقامه ، وحينئذ فلو تم دليل حجية الظن في الأوليين أيضا ، تقدّم على دليل الإعادة بمناط الحكومة ، لا بمناط المعارضة والتخصيص .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 152
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٥٢