شرح
تعالى : صنع الله الذي أتقن كل شيء ( 1 ) .
ودبّرت الأمر تدبيرا : فعلته عن فكر وروية كأنك نظرت وفكرت في دبره أي عاقبته وآخرته . وتدبيره تعالى يعود إلى تصريفه لجميع الذوات والصفات دائما تصريفا كليّا وجزئيّا على مقتضى حكمته وعنايته سبحانه وتعالى ، وهذه الفقر الثلاث مضمونها الاستدلال على عدم خفاء شيء عليه تعالى وإحاطة علمه بكلّ شيء كما قال عزّ وجلّ : ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ( 2 ) ، وذلك أنّ خلق الشيء وصنعته وتدبيره يتوقّف على معرفة تفاصيل كميّاته وكيفيّاته وسائر أحواله لئلا يقع الترجيح من غير مرجّح ، فمحال أن يخفى على خالقه وصانعه ومدبّره .
قوله عليه السلام : « أو كيف يستطيع أن يهرب منك من لا حياة له إلا برزقك » : أي كيف يتمكّن ويطيق الفرار منك إن طلبته من حياته موقوفة على رزقك وهو استدلال على غلبته تعالى على كلّ شيء وذلك من وجهين :
أحدهما : أنّ وجود كلّ حي متوقّف على رزقه تعالى كما قال تعالى : أمّن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ( 3 ) فمحال أن يستطيع الهرب منه وأين يهرب منه ولا رازق له سواه .
والثاني : إنّه لو هرب منه لأمسك عنه رزقه فهوى لوقته في المطمورة ( 4 ) العدم ، ومهوى ( 5 ) الفناء فكيف يمكنه الفرار .
قوله عليه السلام : « أو كيف ينجو منك من لا مذهب له في غير ملكك » نجا من الهلاك ونحوه ينجو نجاة : خلص والاسم النجاة بالفتح والمدّ وقد يقصّر أي كيف يخلص منك من أردت به أمرا من لا مسلك له ولا طريق ينجو منه في غير مملكتك ،
هامش
( 1 ) المفردات : ص 286 .
( 2 ) سورة الملك : الآية 14 .
( 3 ) سورة الملك : الآية 21 .
( 4 ) « الف » : مطمورة .
( 5 ) « الف » : يهوى .