تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
قال صلوات الله وسلامه عليه : يا الله الَّذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السّماء وكيف تخفى عليك يا إلهي ما أنت خلقته وكيف لا تحصي ما أنت صنعته أو كيف يغيب عنك ما أنت تدبّره أو كيف يستطيع أن يهرب منك من لا حياة له إلا برزقك أو كيف ينجو منك من لا مذهب له في غير ملكك .
شرح
يسأل وإن عظم وجلّ ، والله أعلم . الله : علم للذات المقدّس الواجب الوجود الموصوف بجميع الكمالات ، وأصله الإله فحذفت همزته على غير قياس كما ينبئ عنه وجوب الإدغام وتعويض الألف واللام عنها حيث لزماه وجردوا عن معنى التعريف ، ولذلك قيل : يا الله بالقطع في النّداء فإنّ المحذوف القياسي في حكم الثابت فلا يحتاج إلى التدارك بما ذكر من الإدغام والتعويض . وقيل : على قياس تخفيف الهمزة فيكون الإدغام والتعويض من خواص الاسم الشريف ليمتاز بذلك عمّا عداه امتياز مسمّاه عمّا سواه ، ولا يحذف معه حرف النداء على الأصح وما سمع من الحذف في الشعر شاذ لا يقاس عليه ، والجملة اقتباس من قوله تعالى في سورة آل عمران إنّ الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السّماء ( 1 ) أي لا يخفى عليه شيء ما كائن في الأرض أو في السماء سواء كان مستقرا فيهما أو جزءا منهما . والمراد أنّه لا يخفى عليه شيء في دائرة الإمكان والوجود والتعبير بالأرض والسماء لأنّ أكثر الناس لا يعرف سواهما ممكنا ليس في أحدهما ، أو متعلَّقا بهما ولأنهما قطرا العالم المحيطان به ، وتقديم الأرض على السماء للاعتناء بشأن أهلها .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 5 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 371 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني