شرح
من الله عزّ وجلّ حاجة فألحّ في الدعاء أستجيب له أو لم يستجب وتلا هذه الآية :
وأدعوا ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيّا ( 1 ) .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « والله لا يلح عبد مؤمن على الله عزّ وجلّ في حاجته إلا قضاها له » ( 2 ) .
وعنه عليه السلام : قال : « لا والله لا والله لا يلحّ عبد على الله عزّ وجلّ إلا استجاب له » ( 3 ) .
قال بعض أصحابنا : قد يفسّر الإلحاح بالعزم وحسن الظنّ بالله سبحانه في الإجابة وقد يراد به التشدّد والتلبّث والملازمة للدعاء وعدم التواني والتراخي فيه ( 4 ) .
قلت والمعنيان متلازمان كما لا يخفى ، وإنّما أحبّ الله تعالى الملحّين من عباده لدوام ملازمتهم لبابه وإنزال فقرهم وفاقتهم بعزّ جنابه ونشر آمالهم ومهمّاتهم لديه وعكوفهم في سؤال حوائجهم عليه ، سواء كانوا في محنة وبلاء أو في نعمة ورجاء ( 5 ) ، لا تقطعهم المحن عن الرجوع إليه ، ولا تشغلهم النعم عن العكوف عليه .
وفيه اعتراف بسعة جوده وكرمه وإيقان بشمول إحسانه ونعمه ، ولذلك ورد في الثناء عليه سبحانه : « يا من لا يبرمه إلحاح الملحّين » ( 6 ) .
وفي خطبة الأشباح لأمير المؤمنين صلوات الله عليه : « إنّه الجواد الذي لا يقبضه سؤال السائلين ، ولا يبخله إلحاح الملحّين » ( 7 ) وذلك لعدم تأثر جوده عزّ وجلّ بهبة ما
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 475 ح 6 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 475 ح 3 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 475 ح 5 .
( 4 ) شرح أصول الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 10 ص 213 .
( 5 ) « الف » رخاء .
( 6 ) مصباح المتهجد . ص 719 : من الدعاء بعد زيارة عاشوراء .
( 7 ) نهج البلاغة : ص 125 الخطب 91 .