وقد فررت إليك بنفسي ، وإليك مفرّ المسئ ومفزع المضيّع لحظَّ نفسه الملتجي ، فكم من عدو انتضى عليّ سيف عداوته ، وشحذ لي
شرح
الجعل والتصيير فيعدّونه إلى مفعولين ، ومنه : لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ( 1 ) أي لا تجعلوهم وامّا قوله تعالى : ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ( 2 ) فهو على حذف المفعول الثاني .
قال العلامة الطبرسي : أي اتخذتموه إلها لأنّ بنفس فعلهم لصورة العجل لم يكونوا ظالمين لان فعل ذلك ليس بمحظور وانّما هو مكروه وأمّا الخبر الذي روي أنّه عليه السلام لعن المصوّرين فالمراد به من شبّه الله بخلقه أو اعتقد انّه صورة ( 3 ) انتهى . ثمّ الاتخاذ هنا بمعنى الجعل والتصيير الاعتقادي ، والمعنى لم أعتقد إلها كائنا معك فالظرف هو المفعول الثاني : نحو : فلا تجعلوا لله أندادا ( 4 ) أي لا تعتقدوا ومنه قوله تعالى : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ( 5 ) أي اعتقدوهم إناثا تقول : جعلت زيدا صالحا أي اعتقدت صلاحه وحكمت به .
والجملة من قوله عليه السلام : « ووسيلتي إليك التوحيد » في محلّ نصب على الحال من ضمير المتكلَّم في تعرّضت .
وغرضه عليه السلام أنّه مع تعرّضه لها ( 6 ) تعرّض له ممّا ذكر ، لم يقطع وسيلته وذريعته منه تعالى حتّى ييأس من التوسّل إليه في العفو والمغفرة ، بل تعرّض لذلك والحال أنّه له وسيلة هي أعظم الوسائل وذريعة هي أمتن الذرائع في تأميل نجاته وهما : توحيده تعالى وعدم الإشراك به والله أعلم .
الواو للاستيناف . والجملة مستأنفة استينافا نحويّا .
وفرّ من عدوّه يفرّ من باب - ضرب - فرارا : هرب ، ومنه : قوله تعالى : ففرّوا
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 51 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 51 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 109 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 22 .
( 5 ) سورة الزخرف : الآية 19 .
( 6 ) « الف » : لما .