تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
وأنت على كلّ شيء قدير : أي مبالغ في القدرة عليه تتصرّف فيه حسب ما تقتضيه مشيئتك ( 1 ) المبنيّة على الحكم البالغة ، والجملة معطوفة على الجملة قبلها مقررة لمضمونها مفيدة لجريان قدرته في جلائل الأمور ودقائقها ، وقد سبق الكلام على معنى قدرته تعالى وتعلَّقها بكلّ شيء ، ومعنى الشيء فليرجع إليه . والحول : قيل المراد به هنا القدرة ، أي لا قدرة على شيء ولا قوّة إلا بإعانة الله سبحانه . وقيل : الحركة ، أي لا حركة ولا استطاعة على التصرّف إلا بمشيته تعالى ، وقيل : الحيلة بمعنى تقليب الفكر للاهتداء إلى المقصود . وروى رئيس المحدّثين قدس سرّه في كتاب التوحيد : عن الباقر عليه السلام : أنّ الحول هاهنا بمعنى التحول والانتقال ، والمعنى لا حول لنا عن المعاصي ولا قوّة لنا على الطاعة إلا بتوفيق الله سبحانه ( 2 ) . فينبغي قصد هذا المعنى المرويّ لا غير وقد أسلفنا في شرح السند ذكر وجوه الإعراب في هذه الكلمة وذكر ما قيل في معناها بأبسط من هذا فلا نطوّل بإعادته . وفي الحديث : لا حول ولا قوّة إلا بالله كنز من كنوز الجنّة ( 3 ) . قال بعض العلماء : في هذه الكلمة الشّريفة تسليم للقضاء والقدر وإظهار الفقر إلى الله بطلب المعونة منه في جميع الأمور وإبراز لعجز البشر بسلب القوّة والحركة في الخيرات والطاعات وصرف الشرور والسيئات عنهم وإثباتهما للملك العلام توقيرا وتعظيما له ودلالة على التوحيد الخفي ، لأنّ من نفى الحيلة والحركة والقوّة والاستطاعة عن غيره وأثبتها له سبحانه على الحصر الحقيقي وبيّنه أنّه بإيجاده
هامش
( 1 ) " الف " : مشيتك . ( 2 ) التوحيد : ص 242 ح 3 . ( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 203 .