وَيَتَشَعَّبُ لَهُ فِكْري ، وَيَطُولُ بِمُمارَسَتِهِ شُغْلي .
شرح
وأخلقت الثوب إخلاقا : جعلته خلقا بفتحتين أي : باليا ، يقال : خلق الثوب بالضمّ : إذا بلى وقد يقال : أخلق أيضا ، فيكون الرباعي لازما ومتعديا ، ثمّ استعير لبذل الوجه في سؤال أو دين ونحوهما .
قال الزمخشري في الأساس : يقال للسائل : أخلقت وجهك ( 1 ) .
ومن العجيب جعل بعض طلبة العجم الإخلاق هنا من أخلقه : إذا كساه ثوبا خلقا ، ثمّ قال : معناه : إنّي أعوذ بك من دين تلبسني بسببه ثوبا خلقا ، ولم يتفطن لإيقاع الفعل على الوجه .
وحار في أمره يحار حيرا - من باب تعب - وحيرة : لم يدر وجه الصواب ، فهو حيران وهي حيرى .
وقال الأزهري : وأصله أن ينظر الإنسان إلى شيء يغشاه ضوؤه فيصرف بصره عنه ( 2 ) .
وعرّفوا الذهن بأنّه قوّة للنفس تشتمل على الحواسّ الظاهرة والباطنة معدّة لاكتساب العلوم .
وفي القاموس : الذهن : الفهم والعقل وحفظ القلب والفطنة ( 3 ) .
وتشعّب الأمر : تفرّق ، كأنّه صار ذا شعب أي : فروع .
ومارسه ممارسة : عالجه .
قال في الأساس : مارس قرنه عالجه ، ومارس الأمور والأعمال وما زال يزاولها ويمارسها ( 4 ) والشغل بضمّ الشين وتضمّ الغين وتسكّن للتخفيف : اسم من شغله الأمر شغلا - من باب نفع - فالأمر شاغل وهو مشغول . ولمّا كان الدين يهمّ صاحبه ويقلقه ، وكان صاحبه لا يزال متفكّرا في دفع همّه بقضائه وأدائه ، استعمل فيه الممارسة التي تقتضي أن تكون من فاعلين يفعل أحدهما بصاحبه ما يفعله هو به ، وهو
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 173 .
( 2 ) تهذيب اللغة : ج 5 ص 231 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 226 .
أساس البلاغة : ص 589 .