شرح
لحقّ ، وتؤيّده القراءة بالرفع ( 1 ) .
والمعنى كما أنّه لا شكّ لكم في أنّكم تنطقون ، ينبغي أن لا تشكّوا في حقيقة ما ذكر ( 2 ) .
قال الزمخشري : وهذا كقول الناس : إنّ هذا لحقّ كما أنّك ترى وتسمع ومثل ما أنّك هاهنا ( 3 ) .
وقال العلامّة الطبرسي رضي الله عنه : شبّه الله سبحانه تحقّق ما أخبر عنه بتحقّق نطق الآدمي ووجوده ، فأراد أنّه لحقّ كما أنّ الآدمي ناطق ، والمعنى : أنّه في صدقه وتحقّق وجوده كالذي تعرفونه ضرورة ( 4 ) .
قيل : لمّا نزلت هذه الآية قالت الملائكة : هلكت بنو آدم ، أغضبوا الربّ حتّى أقسم لهم على أرزاقهم .
ونقل جار الله في الكشاف عن الأصمعي ، قال : أقبلت من جامع البصرة ، وطلع أعرابي على قعود ، فقال : من الرجل ؟ قلت : من بني أصمع ، قال : من أين أقبلت ؟ قلت : من موضع يتلى فيه كلام الرحمن ، قال : أتل عليّ ، فتلوت والذاريات ، فلمّا بلغت قوله تعالى : « وفي السماء رزقكم » قال : حسبك فقام إلى ناقته فنحرها ووزعّها على من أقبل وأدبر ، وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولَّى فلمّا حججت مع الرشيد طفقت أطوف ، فإذا أنا بمن يهتف بي بصوت دقيق ، فالتفت فإذا أنا بالأعرابي قد نحل واصفّر فسلَّم عليّ ، واستقرأ السورة فلمّا بلغت الآية صاح وقال : قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا ، ثمّ قال : وهل غير ذلك ؟ فقرأت « فَورَبّ السَّماءِ والأرضِ إنّه لَحَقٌّ » ، فصاح وقال : يا سبحان الله ، من ذا الذي أغضب الجليل حتّى
هامش
( 1 ) و ( 2 ) تفسير روح المعاني : ج 27 ص 10 ، مع تقديم وتأخير .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 400 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 156 .