شرح الدعاء الخامس عشر
وكان من دعائه عليه السلام إذَا مَرَض أو نَزل به كربٌ أو بليّة :
اللهُمَّ لَكَ الحَمدُ على ما لم أزَلْ أتصرّفُ فيه مِنْ سَلامَةَ بَدَني ، ولَكَ الحَمْد على ما أحْدَثْتَ بي من علَّةٍ في جَسَدِي .
شرح
مرض الحيوان مرضا - من باب تعب - ، والمرض قيل : حالة خارجة عن الطبع ضارّة بالفعل ، ويعلم من هذا أنّ الآلام أعراض عن المرض .
وقيل : هو ما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص .
وقيل : هو هيئة بدنيّة تكون الأفعال بها لذاتها مؤوفة ، ولا بدّ من كون الآفة محسوسة ، لأنّ الإحساس بضرر الفعل شرط في كون الهيئة مرضا ، وإلا كان جميع الناس في مرض دائما بالقياس إلى أفضل الهيئات .
والكرب : الهمّ يأخذ بالنفس ، وكربه الأمر يكربه - من باب قتل - : شقّ عليه وأهمّه ، وهو رجل مكروب : مهموم ، والكربة بالضمّ اسم منه .
والبليّة : البلاء ، وهو الإصابة بالمكروه .
قدّم الجارّ والمجرور والذي هو خبر من قوله « لك الحمد » في الموضعين للحصر ، أي : لك الحمد وحدك من غير شريك أصلا ولا مدخل فيه لأحد .