تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فَما أدْرِي يا إلِهي أيُّ الْحَالَيْن أَحَقُّ بِالشّكُرِ لك ، وَأَيُّ الْوَقْتَيْنِ أَوْلى بِالْحَمْدِ لَكَ .
شرح
والجن ، ولا يقال لغيره جَسَد ( 1 ) الفاء : للترتيب الذكري . والمراد به كون ما بعدها كلاما مرتّبا على ما قبلها ، لا أنّ مضمون ما بعدها عقيب مضمون ما قبلها في الزمان ، فإنَّ التردّد في حال ( 2 ) السلامة والعلَّة ووقتيهما أيّهما أحق بالشكر وأولى بالحمد يصحّ بعد جري ذكرهما . ودرى دريا - من باب رمى - ودراية : علمه . وأيّ اسم استفهام وهو مبتدأ ، وأحقّ خبره ، والجملة في محلّ نصب مفعولا لأدري ، لأنّ وقوعه - أعني أدري - قبل ما له صدر الكلام وهو استفهام هنا أوجب تعليقه ، أي : إبطال عمله لفظا مع بقائه محلا . وقولهم : هو أحق بكذا وأولى بكذا يستعمل بمعنيين . أحدهما : اختصاصه بذلك من غير مشاركة ، نحو زيد أحقّ أو أولى بماله ، أي : لا حقّ لغيره فيه . والثاني : أن يكون أفعل تفضيل ، فيقتضي اشتراكه مع غيره وترجيحه على غيره ، كقولهم : زيد أحسن وجها من فلان ، ومعناه ثبوت الحسن لهما وترجيحه للأوّل ، قاله الأزهري وغيره ( 3 ) . والمعنى الثاني هو المراد هنا . وإنّما تردّد عليه السّلام في ترجيح أحد الحالين ووقتيهما على الآخر في الشكر والحمد ، لاقتضاء كلّ منهما شكره تعالى وحمده لما ترتّب عليه من الرغائب والفوائد ، كما شرحه عليه السّلام بقوله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المصباح المنير نقلا عن البارع : ص 138 . ( 2 ) ( الف ) و ( ج ) : حالتي . ( 3 ) تهذيب اللغة للأزهري : ج 4 ص 318 . ( 4 ) أي الدعاء المذكور في المتن .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 81 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني