شرح الدعاء الثاني والعشرين
وكانَ مِن دُعائِهِ عَليهِ السّلامُ عِنْد الشِدّةِ وَالجهدِ وَتعسُّرِ الأمور :
شرح
اعلم أنّ الله جلّ شأنه امتحن عباده في هذه الدار بالخير والشرّ ، والنفع والضرر ، والغنى والفقر ، والقوّة والعجز ، والسّراء والضرّاء ، والشدّة والرخاء ، ليعلم العبد علما يقينا أنّه عبد مدبّر ناقص ضعيف ، فيتبرّأ من حول نفسه وقوّتها ، ويعتصم بحول مولاه وقوّته ، فإذا حصل له الخير حمده وشكره واعترف بإحسانه وذكره ، وإذا ألمّ به شرّ وأصابه دعاه باضطراره فأجابه ، ليعلم أنّه العبد الذي دعا مولاه فلبّاه وسأله فأعطاه ، ويصير ذلك ذريعة إلى توجّه نفسه بكليّتها إليه ، والاعتماد في كلّ أحواله عليه ، ولذلك كان الدعاء أوثق ما يستعصم به من الآفات ، وأمتن ما يؤمن به من النكبات ، وأعظم ما يتوسّل ( 1 ) به أولوا الألباب إلى ربّ الأرباب .
وفي كلام بعضهم : الدعاء مفتاح الحاجات ، ومستروح أصحاب الفائقات ( 2 ) وملجأ المضطَّرين ، ومتنفّس المكروبين ، وكان من سنن الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين ، إذا نزل بأحدهم كرب وبلاء ، فزع إلى الدعاء ، وهذا معنى
هامش
( 1 ) ( خ ) يتوصل .
( 2 ) ( ج ) النائبات .