اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلَ مُحَمَّد ، وارْزُقْنا مِنْ بَرَكاتِ السَّماواتِ وَالأرْضِ ، إنّكَ عَلى كُلِّ شَئ قَدِيرٌ .
شرح
« سِجِّيل » ( 1 ) . ولا حاجة إلى القول بأنّ المعنى لا تجعل صوبه علينا كالحجارة في الإضرار بنا وإفساد النبات والزرع ، لأنّ حمل الكلام على ظاهره عند الإمكان أولى من التعسّف في التأويل ، كما هو مقرّر عند العلماء .
والأجاج بالضمّ : الشديد الملوحة لا يمكن شربه .
وقيل : هو المرّ الشديد المرارة الغليظ الذي لا يطاق شربه .
البركات : جمع بركة بالتحريك ، وهي بمعنى الزيادة والنماء ، وتطلق على مطلق الخير . وبركات السماوات والأرض خيراتها النامية ، بإنزال المطر من السماء ، وبإخراج النبات والثمار من الأرض .
وقيل : بركات السماء إجابة الدعاء ، وبركات الأرض تيسير الحوائج ، وبكلّ من المعنيين فسّر قوله تعالى : « ولَو أنّ أهلَ القُرى آمنُوا واتَّقَوا لَفَتحنا عَليهم بَركاتٍ مِن السّماءِ والأرضِ » ( 2 ) .
وقوله عليه السّلام : « إنّك على كلّ شئ قدير » تعليل للدعاء ومزيد استدعاء للإجابة ، وتأكيد الجملة لغرض كمال قوّة يقينه بمضمونها .
والقدير : هو الفعّال لكلّ ما يشاء ، ولذلك لم يوصف به غير الباري جلّ جلاله ، وقد سلف الكلام على معنى قدرته تعالى فليرجع إليه ، والله أعلم .
هذا آخر الروضة التاسعة عشرة من رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد العابدين ، وقد وقع الفراغ من تحريرها وإتمامها والوقوف على إنهاء نظامها يوم الوافقة ( 3 ) من ذي الحجّة الحرام آخر شهور سنة مائة وألف من الهجرة ، ولله الحمد .
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 74 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 96 .
( 3 ) أي : يوم عرفة .