تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
والمراد بالقطع الهلاك والاستئصال ، يقال : قطعه الله أي : أهلكه واستأصله ، أو هو بمعنى التتابع والدؤوب ، مأخوذ من حسم الداء وهو متابعة الكيّ وإعادته على الداء مرّة بعد أخرى حتّى ينحسم ، أي : لا تجعل برده علينا متتابعا دائما ، فإنّ البرد إذا تتابع أهلك . أو هو بمعنى الشؤم والشرّ الذي يحسم كلّ خير . قال في القاموس : الحسوم بالضمّ الشوم والدؤوب في العمل ( 1 ) . وفسّر الحسوم من قوله تعالى : « سَبعَ ليالٍ وثَمانيةَ أيّامٍ حسوما » ( 2 ) أي : ولاء متتابعة ، كأنّه تتابع عليهم الشرّ حتّى استأصلهم ، وقيل : دائمة . وقيل : قاطعة قطعتهم قطعا حتّى أهلكتهم . وقيل : شائم نكدا قليلة الخير حسمت الخير عن أهلها . والصوب بالفتح : نزول المطر وانصبابه ، صابت السماء صوبا من باب قال ، ومطر صيّب ذو صوب ، ويطلق على المطر نفسه . ورجمه رجما - من باب قتل - : رماه بالحجارة ، والرجوم بالضمّ جمع رجم ، وهو اسم ما يرجم به . قال ابن الأثير في النهاية : ويجوز أن يكون مصدرا لا جمعا ( 3 ) . وكونه جمعا أنسب بحمل الصوب على معنى المطر نفسه ، أو مصدرا بحمله على معنى النزول وإن حملته على معنى النزول وجعلت الرجوم جمعا فهو على حذف مضاف أي : ذا رجوم . أي : لا تجعل نزول مطره علينا ذا حجارة أو نحوها ترجمنا بها ، أو رميا بالحجارة ، أو لا تجعل مطره علينا حجارة ، أي : اجعله مطر رحمة لا مطر عذاب ، كما عذّبت قوما من قبلنا بإمطار الحجارة عليهم ، كما قال تعالى : « وأمطَرْنا علَيهم حِجارةً مِن »
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 96 . ( 2 ) سورة الحاقة : الآية 7 . ( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 205 .