شرح
والرواية في الدعاء وردت بالوجهين .
وطيّبات الرزق : مستلَّذاته .
وقيل : هي الجامعة للَّذة والنفع والحلّ ، وقد تقدّم الكلام عليه مبسوطا .
والزرع : ما استنبت بالبذر ، وتسمية بالمصدر . ومنه يقال : حصدت الزرع أي :
النبات .
قال بعضهم : ولا يسمّى زرعا إلا وهو غضّ طريّ .
ودرّ اللبن درا - من باب ضرب وقتل - كثر ، وأدرّه الله : كثّره ، وصاحبه :
استخرجه .
والضرع : لكلّ ذات ظلف وخفّ كالثدي للمرأة ، وإدرار الضرع كإجراء النهر مجاز عقليّ .
وقوله عليه السّلام : « وتزيدنا به قوّة إلى قوّتنا » تلميح إلى قوله تعالى حكاية عن هود : « ويا قومِ استَغفِروا رَبَّكُم ثُمّ تُوبُوا إليه يُرسِل السَّماءَ عَليكُم مِدرارا ويزِدْكُم قُوّةً إلى قُوّتِكم » ( 1 ) .
واستعمال كلمة « إلى » لتضمين معنى الإضافة والانضمام ، أي : قوّة مضافة ومنضّمة إلى قوّتنا في الدعاء ، وإلى قوّتكم في الآية ، وفسّرت القوّة هاهنا بالمال والولد والشدّة ، وكل ذلك ممّا يتقوّى به الإنسان .
وقال عليّ بن عيسى : يريد عزّا إلى عزّكم بكثرة عددكم وأموالكم ( 2 ) .
وقيل : قوّة في إيمانكم إلى قوّة في أبدانكم ، وإنّما خصّص القوة لأنّها أصل الانتفاع بالسقيا وأشرف مطالب الرزق .
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 52 .
( 2 ) تفسير مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 170 .