شرح
باعتبار الزيادة على المقدار الغالب في ذلك المكان والأوان والنقصان عنه .
فائدة : أختلف في التسعير ، فقيل : هو من فعل الله سبحانه وهو ما ذهبت إليه الأشاعرة ، بناء على أصلهم من أنّه لا فاعل إلا الله تعالى ، ولما ورد في الحديث :
حين وقع غلاء في المدينة فاجتمع أهلها إليه عليه السّلام ، وقالوا : سعر لنا يا رسول الله ، فقال : المسعّر هو الله ( 1 ) .
واختلف المعتزلة في هذه المسألة .
فقال بعضهم : هو فعل مباشر من العبد ، إذ ليس ذلك إلا مواضعة منهم على البيع والشرى بثمن مخصوص .
وقال آخرون : متولَّد من فعل الله تعالى ، وهو تقليل الأجناس وتكثير الرغبات بأسباب هي من فعله تعالى .
والذي تذهب إليه معشر الإماميّة : أنّ خروج السعر عن مجرى عادته ترقيّا أو نزولا ، إن استند إلى أسباب غير مستندة إلى العبد واختياره نسب إلى الله تعالى حتّى توافق إرادات عامّة الناس ورغباتهم ، وإلا نسب إلى العبد ، كجبر السلطان الرعية على سعر مخصوص .
وما ورد في الحديث النبويّ المذكور محمول على أنّه لا ينبغي التسعير ، بل يفوّض إلى الله تعالى ليقرره بمقتضى حكمته الكاملة ورحمته الشاملة ، لا أنّ كلّ تسعير وقع منسوب إلى الله تعالى ، إذ لو كان هذا مراده عليه السّلام لم يكن إجابته إلى سؤالهم منافيا له ، ولا كان قوله : « المسعّر هو الله » عذرا عن ترك التسعير .
وما ورد من الأخبار عن أهل البيت عليهم السّلام في هذا المعنى .
كما روي عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام أنّه قال : إنّ الله وكلّ ملكا بالسعر
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ، ص 368 .