شرح
وقيل : الظراب : الراوبي الصغار .
وقيل : هي رؤس الجبال .
وإيقاع فعل الإسالة على الظراب مجاز عقلي ، إذ حقّه أن يوقع على الماء لأنّه المسال حقيقة ، لكنّه أوقع على مكانه لملابسته له ، كما اسند الفعل إليه في سال النهر ، فإنّ المجاز العقليّ أعمّ من أن يكون في النسبة الإسناديّة أو غيرها ، فكما أنّ إسناد الفعل إلى غير ما حقّه أن يسند إليه مجاز ، فكذا إيقاعه على غير ما حقّه أن يوقع عليه وإضافة المضاف إلى غير ما حقّه أن يضاف إليه ، لأنّه جاز موضعه الأصليّ ، نصّ على ذلك التفتازاني في المطوّل ( 1 ) .
قال بعض المترجمين : وإنّما خصّ الظراب بالذكر لظهور سيلان السيول عليها ، أو يكون المراد إيقاع الإسالة عليها حقيقة ، فكيون الغرض طلب كثرة المطر حتّى تذيب الظراب وتسيلها انتهى .
ولا يخفى سخافة كلّ من الوجهين ، بل إنّما خصّ الظراب بالذكر لأنّها من جملة المراعي التي تصعدها الأنعام وترعى ما فيها من النبات ، بخلاف الجبال الشواهق التي لا يمكن رقيّها وصعودها ، كما يدلّ عليه حديث عبادة بن الصامت أو أخيه عبد الله : يوشك أن يكون خير مال المسلم شاة بين مكة والمدينة ، ترعى فوق رؤس الظراب وتأكل من ورق القتاد والبشام ( 2 ) .
والجباب : جمع جبّ .
قال في القاموس : الجبّ بالضمّ : البئر أو الكثيرة الماء البعيدة القعر ، أو الجيّدة الموضع من الكلأ ، أو التي لم تطو ، أو ممّا وجد لا ممّا حفره الناس ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كتاب المطول : ص 59 .
( 2 ) الفائق في غريب الحديث : ج 2 ص 375 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 43 .