تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
شرح
وقال سهل : معناه : لا يقدر على هذا سواك ( 1 ) . وقيل : هي كلمة عبرانيّة عرّبت مبنية على الفتح ( 2 ) . والله أعلم . قوله : « ربّ العالمين » أي : يا ربّ العالمين ، حذف حرف النداء استغناء عنه ، لاستشعاره كون المنادى مقبلا عليه سامعا لما يقول . والربّ : في الأصل مصدر بمعنى التربية وهي : تبليغ الشيء إلى كماله تدريجا ، وصف به الفاعل مبالغة كالعدل . وقيل : صفة مشبّهة من ربّه يربّه بعد جعله لازما بنقله إلى فعل بالضمّ كما هو المشهور ، سمّي به المالك لأنّه يحفظ ما يملكه ويربّيه ، ولا يطلق على غيره تعالى إلا مقيّدا كربّ الدار وربّ الدابّة . والعالم : اسم لما يعلم به كالخاتم والقالب ، غلَّب فيما يعلم به الصانع تعالى من المصنوعات ، أي : في القدر المشترك بين أجناسها وبين مجموعها ، فإنّه كما يطلق على كلّ جنس جنس منها في قولهم : عالم الأفلاك وعالم العناصر وعالم النبات وعالم الحيوان إلى غير ذلك ، يطلق على المجموع أيضا كما في قولنا : العالم بجميع أجزائه محدث . وقيل : هو اسم لأولي العلم من الملائكة والثقلين ، وتناوله لما سواهم بطريق الاستتباع ، والأوّل هو الأظهر . وإيثار صيغة الجمع لبيان شمول ربوبيّته تعالى لجميع الأجناس ، والتعريف لاستغراق أفراد كلّ منها بأسرها ، إذ لو أفرد لربّما توهّم أنّ المقصود
هامش
( 1 ) و ( 2 ) تهذيب الأسماء واللغات : الجزء الأول من القسم الثاني ص 12 و 13 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 523 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني