شرح
بالتعريف هو الحقيقة من حيث هي ، أو استغراق أفراد جنس واحد حيث صحّ ذلك بمساعدة التعريف ، نزّل العالم وإن لم يطلق على آحاد مدلوله منزلة الجمع حتّى قيل : إنّه جمع لا واحد له من لفظه ، فكما أنّ الجمع المعرّف يستغرق آحاد مفرده وإن لم يصدق عليها ، كما في مثل قوله تعالى : والله يحبّ المحسنين ( 1 ) أي : كلّ محسن ، كذلك العالمين يشمل أفراد الجنس المسمّى به وإن لم يطلق عليها ، كأنّها آحاد مفرده التقديري ، ومن قضية هذا التنزيل تنزيل جمعه منزلة جمع الجمع ، فكما أنّ الأقاويل تتناول كلّ واحد من آحاد الأقوال ، يتناول لفظ العالمين كلّ واحد من آحاد الأجناس التي لا تكاد تحصى .
روي : أنّ لله ثمانية عشر ألف عالم والدنيا عالم منها .
وإنّما جمع بالواو والنون مع اختصاص ذلك بصفات العقلاء وما في حكمها من الأعلام ، لدلالته على معنى العلم مع اعتبار تغليب العقلاء على غيرهم .
واعلم أنّ عدم انطلاق اسم العالم على كلّ واحد من تلك الأجناس ليس إلا باعتبار الغلبة والاصطلاح ، وأمّا باعتبار الأصل فلا ريب في صحّة الإطلاق قطعا ، لتحقّق المصداق حتما . فإنّه كما يستدلّ على الله بمجموع ما سواه وبكلّ جنس من أجناسه ، يستدلّ عليه تعالى بكلّ جزء من أجزاء ذلك المجموع وبكلّ فرد من أفراد تلك الأجناس ، لتحقّق الحاجة إلى المؤثّر الواجب لذاته في الكلّ ، فإنّ كلّ ما ظهر في المظاهر ممّا عزّ وهان ، وحضر في المحاضر كائنا ما كان ، دليل لائح على الصانع المجيد وسبيل واضح إلى عالم التوحيد .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 134 .