تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
حتّى يعلم من حاله ذلك ، وهذا قد يؤدّي إلى زمان طويل يفوت معه الغرض من الشهادة ونحوها ، فيبقى الحرج . وعلى الثاني : يعتبر اجتناب الكبائر كلَّها ، وعدم الإصرار على الصغائر ، فإنّ الإصرار عليها يلحقها بالكبيرة ، ومن ثمّ ورد : لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار . والمراد بالإصرار : الإكثار منها ، سواء كان من نوع واحد أو أنواع مختلفة . وقيل : المداومة على نوع واحد منها ، ولعلّ الإصرار يتحقّق بكلّ منها . وفي حكمه العزم على فعلها ثانيا وإن لم يفعل ، وأمّا من فعل الصغيرة ولم يخطر على باله بعدها العزم على فعلها ولا التوبة منها فهذا الذي لا يقدح في العدالة ، وإلا لأدّى إلى أن لا تقبل شهادة أحد ، ولعلّ هذا ممّا تكفّره الأعمال الصالحة من الصلاة والصيام وغيرهما كما جاء في الخبر ( 1 ) . انتهى كلام الشهيد طاب ثراه . تنبيهان الأوّل : قال بعضهم : إنّ تكفير الصغائر باجتناب الكبائر على القول بأنّ كلا منها أمور مخصوصة معقول ، فما معناه على القول بأنّ الوصف بالكبر والصغر إضافيّ ؟ وأجيب : بأنّ معناه أنّ من عنّ له أمران منها ، ودعته نفسه إليهما بحيث لا يتمالك ، فكفّها عن أكبرهما مرتكبا أصغرهما ، فإنّه يكفّر عنه ما ارتكبه ، لما
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام في شرح شرائع الاسلام : ج 2 ص 402 .