تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
إِنْ أحْسَنّا وَدَّعَنا بِحَمدٍ ، وَإِنْ أسَأنا فارَقَنا بِذَمٍّ .
شرح
حضر . فهو عتد بفتحتين وعتيد . ويتعدّى بالهمزة والتضعيف ، فيقال : أعتده صاحبه وعتّده ، إذا أعدّه وهيّأه ، فهو معتدّ ، ومنه قوله تعالى : إِنّا اعتدنا للظالمين نارا ( 1 ) . أحسن : فعل الحسن ، كما يقال : أجاد إذا فعل الجيّد . وأساء : فعل سوء . وودّع المسافر الناس توديعا : خلَّفهم خافضين في دعة وهم يودّعونه إذا سافر ، تفاؤلا بالدعة التي يصير إليها إذا قفل ( 2 ) . والاسم الوداع بالفتح . فهو على هذا مأخوذ من الدعة بمعنى الخفض والسعة في العيش . وقيل مأخوذ من الودع بمعنى الترك ، ووجهه ظاهر . والباء من قوله : « بحمد » و « بذمّ » للملابسة ، أي : ودّعنا ملتبسا بحمد وفارقنا ملتبسا بذمّ . وإسناد التوديع والمفارقة لليوم مجاز عقليّ ، ولك جعله من باب الاستعارة المكنيّة التخييليّة ، أو من باب الاستعارة التمثيليّة ، بأن يعتبر تشبيه التلبّس الغير الفاعليّ بالتلبّس الفاعليّ ، ويستعمل فيه اللفظ الموضوع لإفادة التلبّس الفاعليّ ، كما في : « أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى » . ويمكن أن يكون ذلك على وجه التقدير ، أي : لو كان اليوم عاقلا ثمّ أراد الذهاب عنّا لكان إن أحسنّا مودّعا لنا بحمد ، وإن أسأنا مفارقا لنا بذمّ . وإنّما جيء بلفظ الواقع لأنّ الواقع أبلغ من المقدّر .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 29 . ( 2 ) قفل من سفره : رجع ، والاسم قفل ( المصباح المنير : ص 702 ) .