شرح
الانحناء فناسب أن يراد بها الحنو والانعطاف المعنويّين ( 1 ) .
وقال الزمخشري في الكشاف : الصلاة فعلة من صلَّى ، كالزكاة من زكّى ، وكتبتا بالواو على لفظ المفخم ، وحقيقة صلَّى حرك الصلوين لأنّ المصلَّي يفعل ذلك في ركوعه وسجوده ( 2 ) انتهى .
فإن قلت : هذا الاشتقاق إنّما يناسب معنى الصلاة ذات الركوع والسجود لا المعنى المراد منها هنا .
قلت : أجيب بأنّ المصلَّي لمّا كان يتعطف في ركوعه وسجوده فكانت الصّلاة ذات الأركان مشتملة على التعطَّف استعيرت للتعطَّف على الغير حنّوا وترؤفا .
وقيل : بل أصل الصلاة اللغوي ، بمعنى الدعاء .
ويؤيّده : بأنّ الصّلاة بهذا المعنى في أشعار الجاهليّة كثيرة الاستعمال .
الثاني : قال الجمهور : الصلاة من الله تعالى ، الرحمة ، ومن الملائكة ، الاستغفار ، ومن الآدميّين ، الدّعاء .
واستبعد من جهات : إحداها : اقتضاؤه الاشتراك ، والأصل عدمه لما فيه من الإلباس حتّى إنّ قوما نفوه ، ثم المثبتون له يقولون : متى عارضه غيره ممّا يخالف الأصل كالمجاز قدّم عليه ، ولذلك تسمعهم يقولون : المجاز خير من الاشتراك .
الثانية : إنّا لا نعرف في العربيّة فعلا واحدا يختلف معناه باختلاف المسند إليه إذا كان الإسناد حقيقيّا .
الثالثة : إنّ الرّحمة فعلها متعدّ والصلاة فعلها قاصر ولا يحسن تفسير القاصر بالمتعدّي .
هامش
( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات : الجزء الأول من القسم الثاني ص 179 .
( 2 ) الكشاف للزمخشري : ج 1 ص 40 .