تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
الانحناء فناسب أن يراد بها الحنو والانعطاف المعنويّين ( 1 ) . وقال الزمخشري في الكشاف : الصلاة فعلة من صلَّى ، كالزكاة من زكّى ، وكتبتا بالواو على لفظ المفخم ، وحقيقة صلَّى حرك الصلوين لأنّ المصلَّي يفعل ذلك في ركوعه وسجوده ( 2 ) انتهى . فإن قلت : هذا الاشتقاق إنّما يناسب معنى الصلاة ذات الركوع والسجود لا المعنى المراد منها هنا . قلت : أجيب بأنّ المصلَّي لمّا كان يتعطف في ركوعه وسجوده فكانت الصّلاة ذات الأركان مشتملة على التعطَّف استعيرت للتعطَّف على الغير حنّوا وترؤفا . وقيل : بل أصل الصلاة اللغوي ، بمعنى الدعاء . ويؤيّده : بأنّ الصّلاة بهذا المعنى في أشعار الجاهليّة كثيرة الاستعمال . الثاني : قال الجمهور : الصلاة من الله تعالى ، الرحمة ، ومن الملائكة ، الاستغفار ، ومن الآدميّين ، الدّعاء . واستبعد من جهات : إحداها : اقتضاؤه الاشتراك ، والأصل عدمه لما فيه من الإلباس حتّى إنّ قوما نفوه ، ثم المثبتون له يقولون : متى عارضه غيره ممّا يخالف الأصل كالمجاز قدّم عليه ، ولذلك تسمعهم يقولون : المجاز خير من الاشتراك . الثانية : إنّا لا نعرف في العربيّة فعلا واحدا يختلف معناه باختلاف المسند إليه إذا كان الإسناد حقيقيّا . الثالثة : إنّ الرّحمة فعلها متعدّ والصلاة فعلها قاصر ولا يحسن تفسير القاصر بالمتعدّي .
هامش
( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات : الجزء الأول من القسم الثاني ص 179 . ( 2 ) الكشاف للزمخشري : ج 1 ص 40 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 419 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني