شرح
الأوّل : اختلف العلماء في اشتقاق الصّلاة :
فقيل : من صليت العود بالنار إذا ليّنته وقوّمته لأنّ المصلَّي يلين بالحنو ( 1 ) والعطف ويسعى في تعديل ظاهره وتقويم باطنه كالخشب الذي يعرض على النّار .
قال النووي : وفي هذا القول غباوة من صاحبه لأنّ الصلاة واويّة و « صليت العود » من ذوات الياء فكيف يصحّ الاشتقاق ؟ ( 2 ) .
قال الزركشي : ( 3 ) وهو عجيب ، فإنّ المشدّد تقلب منه الواو ياء كما في زكّيت المال ، والظاهر : إنّ النووي توّهم أنّه مأخوذ من صليت المخفّفة ذاهلا عن كون الثقيلة وهي التصلية كالتزكية إنّما هي مصدر لصلَّى المشدّدة لا المخفّفة . انتهى ( 4 ) .
وهذا التعجب : أعجب وأعجب فإنّ كلا من صليت العود وصلَّيته المخفّفة والمشدّدة من ذوات الياء فلم تقلب الواو في المشدّدة ياء كما زعمه الزركشي بل الياء فيهما من سنخ الكلمة بخلاف التزكية فإنّها واويّة فقلبت الواو ياء مع التشديد وهذا ظاهر .
وقيل : من الصّلوين ، وهما عرقان من جانبي الذنب وعظمان ينحنيان عند
هامش
( 1 ) الحنو : الشفقة .
( 2 ) المجموع - شرح المهذب للنووي : ج 3 ص 2 .
( 3 ) هو بدر الدين أبو عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي المنهاجي المصري التركي كان أبوه مملوكا ، وتعلم ابنه محمد في صغره صنعة الزركش ، ثم حفظ كتاب المنهاج في الفقه فقيل له المنهاجي ، رحل إلى حلب ودمشق لطلب العلم . له مؤلفات عديدة .
منها : يقظة العجلان في أصول الفقه ، وسلاسل الذهب في الأصول ، وزهر العريش ، وغير ذلك ، توفي بالقاهرة سنة 794 هجرية .
الكنى والألقاب : ج 2 ص 266 .
( 4 ) لم نعثر عليه .