تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمود شلتوت — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
يقول : « مَن يشتغل بالفقه ، حتّى مَن له معرفة بعلوم مقدّمات الاجتهاد ، لا ينبغي له أن يكتفي بمذهب واحد ، وعليه أن يرى في صحّة كلّ مسألة مقدار اعتمادها على ما هو الأقرب إلى دليل القرآن والسنّة . وهذا الأمر سيكون سهلًا بالاطّلاع على آراء المتقدّمين والمتأخّرين ، والابتعاد عن التعصّب » « 1 » .
هامش
( 1 ) مجلّة أخبار التقريب / العددان : 43 و 44 / صفحة : 45 . من ذبائحهم ، إلى غير ذلك ممّا نراه منشوراً في كتب الفقه ، أو نجده في كتب خاصّة ذات عناوين خاصّة بالجنّ » . ثمّ قال الشيخ : « وإنّي أعتقد أنّ ذلك من فقهائنا لم يكن إلّامجرّد تمرين فقهي ، جرياً على سنّتهم في افتراض الحالات والوقائع التي لا يرتقب وقعها أو التي لا يمكن أن تقع . وإذاً ففروض الفقهاء التي لم يقصدوا بها إلّامجرّد التدريب الفقهي لا تصلح أن تكون دليلًا أو شبه دليل على الوقوع والتحقّق ، فلنتركهم على سنّتهم يفترضون ، ومردّنا في ذلك إلى القرآن الكريم » . وبيّن الشيخ أنّ القرآن الكريم ينفي هذا ، واستشهد بالآية الكريمة التي تبيّن امتنان اللَّه تعالى علينا بأن خلق لنا من أنفسنا أزواجاً لنسكن إليها ، قال تعالى :« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً »[ سورة الروم 30 : 21 ] ، ووضّح أنّ الجنّ لا يعلمون الغيب ولا يقدرون على الإيذاء الاتّصالي بالإنس أو التلبّس . ثمّ قال : « ومع هذا كلّه ، قد تغلّب الوهم على الناس ، ودرج المشعوذون في كلّ العصور على التلبيس وعلى غرس هذه الأوهام في نفوس الناس ، استغلّوا بها ضعاف العقول والإيمان ، ووضعوا في نفوسهم أنّ الجنّ يلبس جسم الإنسان ، وأنّ لهم قدرة على استخراجه ، ومن ذلك كانت بدعة الزار ، وكانت حفلاته الساخرة المزريّة ، ووضعوا في نفوسهم أنّ لهم القدرة على استخدام الجنّ في الحبّ والبغض والزواج والطلاق وجلب الخير ودفع الشرّ ، وبذلك كانت التحويطة والمندل وخاتم سليمان » . ( الإمامان البروجردي وشلتوت رائدا التقريب : 200 - 201 ) .