تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمود شلتوت — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

اليأس . . آفة الأُمم

إحدى الوسائل المهمّة لنفوذ الاستكبار في المجتمعات الإسلاميّة : خلق وإشاعة أجواء الإحباط واليأس تجاه المستقبل ، وإذا استطاع الاستعمار أن ينجح في وسيلته هذه ، فستكون ضربة لا تُجبر لكيان هذه المجتمعات ؛ إذ أنّ الأمل في المستقبل يدفع بالإنسان نحو التقدّم والازدهار ، والإنسان اليائس لا يتمكّن من عمل أيّ شيء ، ولا فرق عنده بين الحياة والممات . يقول المفكّر المصري الكبير الشيخ شلتوت في تحذيره للمسلمين وتنبيههم : « أسوأ أنواع الكلام القبيح البذيء الذي يوجّه صفعة ثقيلة لجسد المجتمع : العبارات والكلمات المصاحبة للإحباط واليأس ، والتي كثيراً ما يتحدّث بها الآباء مع أبنائهم ، أو المعلّمون والمربّون مع تلاميذهم وطلّابهم ، ورجال السياسة والقادة المسؤولون في التجمّعات العموميّة ، ويُبدون في كلامهم ضعف أُمّتهم ، ليستظهروا - بهذا الشكل - أنّ الأُمّة غير قادرة على الاستمرار بعد ، ولا يمكن إصلاحها . وهذا نوع من الكلام القبيح ، حمّل الناس عموماً نتائج وآثاراً سيّئة جدّاً وخطيرة ، والتفريق والتعاسة والذلّ والعداء والضغينة بين أفراد المجتمع من هذه الآثار ، إضافة إلى أنّه يُظهر نوعاً من الجرأة عند الناس ، تفضي إلى الاستهانة بارتكاب الجرائم ؛ إذ كلّ ما يسمعوه لا يتلقّوه إلّابالإهمال وعدم الاهتمام . والأثر الآخر لهذا العمل المذموم هو التخلّي عن الشعور بحبّ الوطن