تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمود شلتوت — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
هو الدين الذي يحثّ الناس على التفكّر والسير والتأمّل في الأرض والكون ، ومعرفة خصائص المخلوقات ، والانتفاع بما سخّره اللَّه تعالى للبشر ؛ إذ أنّ اللَّه تعالى يعلم أنّ هذا التفحّص والبحث في أعماق الأرض وقاع البحر والكون كلّه وسيلة لمعرفة اللَّه والإيمان بعظمته وقدرته » « 1 » .

فقه الشيخ شلتوت

لقد عُرف الشيخ محمود شلتوت كفقيه مشهور « 2 » ، وعن شروط الفقيه كتب
هامش
( 1 ) اتّحاد المذاهب الإسلامية : 358 . ( 2 ) الشيخ شلتوت بثقافته الواسعة ، واشتغاله بدراسة وتدريس الفقه الإسلامي وأُصوله ، وتوافر الأُسس العلمية فيه التي تؤهّل الشخص ليقوم بالتعرّف على الأحكام الشرعية من مصادرها المعتبرة ، كلّ ذلك أهّله ليكون صاحب فكر مستقلّ منطلق من قيد التبعية لمذهب معيّن ، ونرى بعضاً من ملامح آرائه في الفقه الإسلامي فيما يلي : إنّه يحارب الخرافات والأوهام التي شاعت بين الناس ، ويبدي رأيه فيها معتمداً على الأدلّة الشرعية ، حتّى لو كان رأيه الذي يبديه مخالفاً لما يقوله الفقهاء القدامى ، ولهذا وجدناه - مثلًا - في مسألة زواج الإنسي بالجنّية أو بالعكس ، يلتمس العذر لبعض فقهائنا القدامى في تصوّرهم وقوع مثل هذا بناءً على ما شاع بين عوام الناس من حدوث هذا الزواج الغريب ، وبيّن الشيخ أنّ الزواج بالجانّ وهم من الأوهام التي استقرّت عند كثير من الناس ، وأنّ بعض الفقهاء جاراهم وبيّنوا حكم ذلك ، جرياً على طريقتهم في افتراض الحوادث . قال الشيخ : « صدّق كثير من الناس ما شاع من ذلك من الجنّ [ يقصد الزواج بالجنّ ودخولهم في جسم الإنسان ونحو ذلك ] وتناقلوا فيه الحكايات التي ربّما رفعوها إلى السلف الصالح ، واستمرّوا على ذلك ، حتّى جاراهم الفقهاء ، وفرضوا صحّته ، واتّخذوا من هذا الفرض مادّة جعلوا منها حقلًا للتدريب على تطبيق كثير من الأحكام الشرعية عليهم ، وكان منهم من تحدّثوا عن صحّة التزاوج بهم ، وعن وجوب الغسل على الإنسية إذا خالطها جنّي ، وعن انعقاد الجماعة بهم في الصلاة ، وعن مرورهم بين يدي المصلّي ، وعن روايتهم عن الإنسي ، ورواية الإنس عنهم ، وعن حكم استنجاء الإنس بزادهم وهو ( العظم ) ، وعن حكم الأكل
الشيخ محمود شلتوت — صفحة 97 | علي أحمدي / عامر شوهاني