هامش
الإناث لا يخضع لنصّ منقول ، وإنّما يخضع في الذكر والأُنثى لقاعدة شرعية عامّة ، وهي : أنّ إيلام الحي لا يجوز شرعاً ، إلّالمصالح تعود عليه وتربو على الألم الذي يلحقه . . . » ، وانتهى إلى أنّ ختان الأُنثى ليس لدينا ما يدعو إليه وإلى تحتّمه ، لا شرعاً ، ولا خلقاً ، ولا طبّاً .
ج - في الفائدة
حيث رأى الشيخ جواز الاستقراض بالربح للضرورة والحاجة ، وهو رأي يخالف موقفه عام 1950 عندما عارض الفائدة بالإطلاق . وقد انتقد البعض الشيخ ، واعتبروا رأيه الجديد تراجعاً ، ونحن لا نناقش موضوع الفائدة قبولًا ورفضاً ، ولا فتوى الإمام محمود شلتوت تأييداً أو نقضاً ، وإنّما نريد فهم فتواه في ضوء منهجه الذي يعتمد على الدليل كما يراه الشيخ ، وعلى اعتباره اليسر وعدم الحرج من المبادئ العامّة في الشريعة ، ولهذا المنهج تطبيقات كثيرة في فتاويه ، منها : قوله : بأنّ مصافحة المرأة لا تنقض الوضوء ، وصحّة الصلاة لمكشوف الرأس ، ولصاحب الرأس المغطّاة ، سواء كان الغطاء عمامة أو طاقية أو برنيطة ، وقال في ذلك : « والحقّ أنّ أمر اللباس والهيئات الشخصية - ومنها حلق اللحية - من العادات التي ينبغي أن ينزل المرء فيها على استحسان البيئة ، فمن درجت بيئته على استحسان شيء منها كان عليه أن يساير بيئته ، وكان خروجه عمّا ألف الناس فيها شذوذاً عن البيئة » .
وعلى هذا المنهج سار فيما يتعلّق بفتاويه في كثير من المسائل ، ومنها الموسيقى والغناء ، حيث أفتى بأنّ سماع الآلات ذات النغمات أو الأصوات الجميلة لا يمكن أن يحرّم باعتباره صوت آلة أو صوت إنسان ، وإنّما يحرّم إذا استعين به على محرّم ، أو اتّخذ وسيلة إلى محرّم ، أو ألهى عن واجب .
إنّ منهج الشيخ شلتوت في الاجتهاد يقوم على أُسس ثلاثة :
الأوّل : الاعتماد على الدليل دون انتماء إلى مذهب فقهي لا يتعدّاه . ومن هنا أفتى في كثير من المسائل على غير مذهبه ، بل على غير المذاهب الأربعة ، كفتواه بحرمة زواج الكتابية ترجيحاً لرأي الشيعة الإمامية .
الثاني : الاستناد إلى مبادئ الشريعة الكلّية في الوصول إلى الأحكام ، مثل : مبدأ لا ضرر ولا ضرار ، وكان هذا المبدأ مستنده الأساسي في فتواه بجواز تنظيم النسل .
الثالث : الفتوى بالأيسر طالما لا تخالف نصّاً ؛ لأنّه يرى ذلك في مصلحة المسلمين ، حيث يصبح التشدّد موجباً للقطيعة بين المجتمع وأحكام شريعته في عصر القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر ، ولكنّه لا يمدّ ذلك إلى الواجبات العليا .
سئل عن رأيه في قضية اللاجئين الفلسطينيّين ، فأجاب في وضوح وحسم : « لا حلّ لهذه المشكلة إلّابأن يعود اللاجئون إلى أوطانهم التي منها أُخرجوا بغياً وعدواناً ، وأن يتخلّى الاستعمار عن دسائسه ، فهو الذي أوجد المشكلة وأثار هذا الخلاف » . ( الإمامان البروجردي وشلتوت رائدا التقريب : 225 - 227 ) .