غاية ما أمكنه في سبيل تربيته وتعليمه .
لم يكن محمود قد أكمل ربيعه السابع عندما توفّي والده ، فتكفّل عمّه عبد القوي بتربيته ورعايته .
ومنذ ذلك الحين كانت تبدو علامات النبوغ في أفعاله ، لذا أرسله عمّه إلى « كتاتيب » القرية ؛ لتحصيل العلم والمعارف الإسلاميّة .
وقد كان من قوانين كتاتيب مصر أنّ الطالب قبل أنّ يدرس الأدب عليه أن يحفظ القرآن الكريم كلّه ، وكان محمود - كسائر الطلّاب - قد حفظ القرآن كلّه في مدّة وجيزة .
هاجر الشيخ محمود سنة 1328 ه ( 1906 م ) إلى الإسكندريّة لتحصيل مراتب العلم العليا ، وأكمل دراسته في كلّية الإسكندريّة « 1 » ، وكان نبوغه العلمي وإمكاناته العلمية مثاراً لإعجاب الأساتذة والطلبة على حدّ سواء .
وبجهوده المتواصلة استطاع الحصول سنة 1340 ه ( 1918 م ) على أعلى شهادة رسمية تمنحها هذه الكلّية ، ونال عنوان : « الطالب النموذجي للكلّية » ، وكان عمره 25 سنة ، وبعدها عُيّن أُستاذاً في الكلّية نفسها سنة 1341 ه ( 1919 م ) .
وقد كان زمان تدريس ودراسة الشيخ محمود معاصراً للثورة الشعبية التي قامت في مصر بقيادة سعد زغلول « 2 » ، فقد كانت المدن والقرى المصريّة تعجّ
هامش
( 1 ) هذه الكلّيّة من أقدم جامعات الإسكندريّة ، وتمارس عملها بإشراف جامعة الأزهر .
( 2 ) يعدّ من الشخصيات الوطنية المعروفة التي مهّدت لمصر نيل استقلالها . كان قد راجعالمندوب السامي البريطاني ، قبل يومين من توقّف حرب سنة 1918 م ، من أجل الحصول على الاستقلال ، لكنّ طلبه رُفض ؛ لذا قام بتأسيس « حزب الوفد » من أجل الإسراع في الحصول على الاستقلال . وبعد مدة قامت القوّات البريطانية بنفي سعد زغلول وجماعته إلى جزيرة « مالطا » أوّلًا ، ثمّ إلى جزر « سيشل » . وعلى أثر تأييد قيمومة ( انتداب ) بريطانيا على مصر من قبل مؤتمر « فرساي » قام الوطنيّون المصريّون بتكثيف وتشديد نشاطهم وأعمالهم ، حتّى أجبروا البريطانيّين على التنازل عن قيمومتهم ، وتنصيب السلطان فؤاد ملكاً لإدارة شؤون الدولة المصريّة . وبعد فترة أخذ نظام الحكم في مصر شكل الملكيّة المشروطة ، ومنذ ذلك الوقت حتّى الزمن الذي نالت فيها مصر استقلالها الكامل ، كانت المواجهة شرسة ومتواصلة من أجل السيطرة على زمام الأُمور بين الملك والبريطانيّين من جهة وبين « حزب الوفد » الذي كان حزباً وطنيّاً يمتلك الأغلبية من جهة أُخرى . وقد فاز زغلول الذي كان قد عاد من منفاه في انتخابات رئاسة الوزراء بأغلبية ساحقة ، لكنّ البريطانيّين خالفوا رئاسته للوزراء ، وأجبروه على الاستقالة من منصبه . توفّي سنة 1927 م . ( موسوعة السياسة 3 : 162 - 163 ) .