أوّل الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ؛ بشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف الله سبحانه فقد قَرَنَه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جَزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله . « 1 » صدق وليّ الله عليه السّلام .
وروى محمّد بن أبي عمير عن الكاظم عليه السلام حين سأله عن التوحيد ، فقال : « يا أبا أحمد لا تتجاوز في التوحيد عمّا ذكره الله تعالى في كتابه ، فتهلكَ » « 2 » .
وسائر صفاته الثبوتيّة مذكورة في القرآن ، مصرّحة بواجب الوجود ، وهو دليل على نفي الصفات السلبيّة ؛ لاستلزامها الإمكان المضادّ للوجوب .
وباقي الأُصول من النبوّة والإمامة والمعاد الجسماني مستفاد من الكتاب العزيز والسنّة النبويّة والآثار الإماميّة ، بحيث لا مزيد عليها .
فظهر أنّ تحصيل الإيمان لا يتوقّف على تعلَّم علم الكلام ، ولا المنطقِ ، ولا غيرِها من العلوم المدوّنة ، بل يكفي مجرّدُ الفطرة الإنسانيّة على اختلاف مراتبها ، والتنبيهاتُ الشرعيّة من الكتاب والسنّة المتواترة أو الشائعة المشهورة ، بحيث يحصل من العلم بها العلم بالمسائل المذكورة .
فكلّ ممكن برهان ، وكلّ آية حجّة ، وكلّ حديث دليل ، وفهم المقصود استدلال ، وكلّ عاقل مستدلّ وإن لم يعلم الصغرى ولا الكبرى ، ولا التاليَ ولا المقدّمَ بهذه العبارات والعنوانات والاصطلاحات .
هامش
« 1 » « نهج البلاغة » ص 39 ، الخطبة 1 .
« 2 » « التوحيد » ص 76 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح 32 .