القسم الثالث
: من يخطر بباله لكن لا يَقْدَحُ في جزمه وإذعانه ، كالعلوم العاديّة ؛ إذ يجزم بأنّ الجبل المعهود باقٍ على كونه حجراً مع احتمال انقلابه ذهباً ؛ لدخوله تحت الإمكان والقدرة الإلهيّة .
القسم الرابع
: من يردّها بجودة ذهنه وقوّة فكره ؛ لأنّه إذا تأمّل فيها يجد أنّها تَؤول إلى أحد أمرين : الدورِ ، والتسلسل . وكلاهما باطلان ؛ بشهادة الطبع السليم .
القسم الخامس
: من لا يقدر على ردّها ودفعها بنفسه ، لكنّه يوفّقه الله تعالى لخدمة العلم أو أُستاذٍ يهديانه إلى الحقّ وينبّهانه بأنّ طلب المحتاج من المحتاج سَفَه من رأيه وضَلَّة من عقله ، فالممكن المحتاج في وجوده إلى غيره لا يكون محتاجاً إليه غيرُه ولو من وجهين ، وقياس الوجود بغيره فاسد ، فلا يذهبْ بك وهمك إلى خلق الأعمال ؛ إذ الإيجاد الحقيقي شيء ، وكون الإنسان فاعلاً لفعله شيء آخر ، وبينهما بون بعيد وفرق عظيم .
القسم السادس
: كلبهم الذي تحيّر في تِيه الضلالة والدور ، وتاه في بادية التسلسل ، ولا يصل إلى مقصوده أبداً ، فيغوى طولَ عمره ، ويَبحث بالباطل ، ويَدحَض به الحقّ ، فيغلب على مزاجه مُرّةُ صفراءِ الجهل ، فيجد طعم شهْد الحقّ مُرّاً ، ويشتبه عليه الحقّ بالباطل ، فلا يرى الحقّ حقّا ، ولا يرى الباطل باطلاً ، فعند ذلك طبع الله على قلبه وسمعه ، وجعل على بصره غشاوةً ، وله عذاب أليم .
وإنّما تنشأ هذه الحالة للإنسان من الأُنس بتُرّهات المَلاحدة ، والإِلفِ بمزخرفات الفلاسفة ؛ إذ الطبيعة سرّاقة .
وبالجملة ، الإيمان هداية ونور من الرحمن ؛ ولذا قال جلّ جلاله
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 756
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٥٦