فلو لم تكن الفطرة الإنسانية مع الهداية الشرعيّة الإلهيّة كافيةً في تحصيل أُصول الدين ، لزم التكليف بما لا يطاق ؛ ضرورةَ عدم جواز التقليد في الأُصول بالاتّفاق .
الثاني
: الإيمان الشرعي هل يزيد بتعلَّم العلوم من المنطق والكلام أم لا ؟ فعلى الأوّل هل يكون القدر الزائد واجباً أم لا ؟
فعلى الأوّل يجب قضاء جميع العبادات السابقة ، وهو خلاف الإجماع .
وعلى الشقّين الأخيرين يلزم كفاية الفطرة الإنسانية ، وهو المطلوب .
الثالث : من ارتدّ عن الفطرة عقيبَ البلوغ ، يحكم باستباحة دمه وماله وحريمه ، فلو لم يكن الإيمان فطريّاً ، لما صحّ هذا الحكم .
ثمّ أقول : هل يقول عاقل : إنّ شخصاً يستدلّ بحسب الفطرة الإنسانية على إثبات الصانع وصفاته الحسنى والمعاد الجسماني بالدليل العقلي والنقلي مع كمال البُعد بين الواجب والممكن ، وعدم استقلال العقل بأحوال المعاد الجسماني ، وهذا الشخص بعينه بعد ما طالع أكثر العلوم الآتية من العقلي والنقلي لا يقدر على الاستدلال على الحكم الشرعي والعرفي . وهل هذا إلا العناد وعدم المعرفة بالاجتهاد والجهل بمعنى الاستدلال ، وعدمُ العلم بحقيقة الحال .
الباب الرابع : في بيان كيفيّة معرفة الصانع
وذلك أنّه مَن تأمّل في نفسه ، يجدها بالبديهة ممكنةً حادثة محتاجة إلى علَّة ، فيجزم بأنّ لها مُوجِداً موجوداً ؛ إذ البديهة شاهدة بأنّ الشيء ما لم يوجَد لم يوجِد .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 754
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٥٤