واقع في الجميع .
لأنّا نقول : البحثُ ليس في وقوعه بل في لزومه ، وعَدَمُ جوازِ الإخلال به ظاهرُ اختصاصه بهذا الوصف دونها .
الثاني : أنّ أهل العربيّة أجمعوا على سقوط لام التعريف عند النداء إلا مع توسّط اسمٍ مبهمٍ . فلا يقال : « يا الرجل » بَلْ إمّا : « يا رجل » ، أو « يا أيّها الرجل » بناءً على اجتماع حرف النداء والتعريف . [ و ] هنا ليس كذلك ؛ بل هو ثابت في جميع الأحوال ، فيقول : « يا الله وَفِّقْنا لِطاعتك » من غير توسّطِ مبهمٍ وهو محذور لازم كونها للتعريف فينتفي الملزوم ؛ لأنّ انتفاءه يستلزم انتفاءه .
لا يقال : إنّهم قالوا : « يا الله » مستثنى من القاعدة فيبقى الباقي على الأصل ، قال ابن الحاجب : قالوا « يا الله » خاصّة . « 1 » لأنّا نقول : هذا ليس استثناءً ؛ بَلْ جوابُ وهمِ أنّه ناقض للقاعدة .
فيقال في الجواب : إنّ قولهم « يا الله » جائز قطعاً ، والقاعدةُ تقتضي نَفْيَه فدلّ على أنّه ليس للتعريف ، ولو تمّ الاستثناء لاحتاج في إخراجه إلى دليل .
ويمكن الجواب : بأنّ مبنى اللغة والعربيّة على السماع ، والقياس لا يثبت إلا مع اليقين ، وقد اتّفقوا على استعمال هذا الاسم مع الجمع فيقتصر عليه ، مع أنّ غير ابن الحاجب استثناه صريحاً كابن مالك ، فإنّه قال :
وبِاضطرارٍ خُصّ جَمْعُ « يا » و « أل » * إلا مع الله . [ ومحكيّ الجُمَل ]
« 2 » وتقديرُ الاستثناء أنّ « الله » جائز اختياراً لا اضطراراً مع مطلق « أل » وهو يستدعي ورودَ البحث إيراداً وجواباً على الفريق الثاني كالطبْرِسي رحمه الله .
هامش
« 1 » « شرح الكافية » ج 1 ، ص 145 .
« 2 » « ألفيّة ابن مالك » ص 50 .