وقيل : إنّه مشتقّ مِنْ « لاه يَليه « 1 » أو يَلُوه « 2 » » إذا استحيا « 3 » . قال الشاعر :
لَاهَتْ عن العين سَعْدى بعد زورتها حتّى كأنّ لقاها كان في الحُلم والربّ سبحانه لطيف * ( لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ ) * ولا تحدّه الأفكار ، مُحْتَجِب بجلاله عن الأفكار .
وقيل : مِنْ « لاه » إذا ارتفع ؛ « 4 » لأنّه مرتفع عن مماثلة المخلوقين .
أو مِنْ « لَاه » إذا رفع ، وهو الرافع .
وهذه الأقوال أولى من الأُولى ؛ لما ذكرناه آنفاً حيث سَلِمَتْ من تلك الإيرادات .
[ الوجه ]
الثاني
: البحثُ عن علميته :
لا ريب في كونه عَلَماً على الذات المقدّسة على ما يأتي تحقيقه ، لكن الاسم باعتبار العَلَمية إنّما وضع لتعريف المسمّى .
فإنْ كان الواضعُ هو الله تعالى وقَصَدَ تعريفَ نَفْسِه فهو محال ؛ لأنّه لو احتاج في علمه بنفسه إلى مُعَرّف كان ممكناً . وإن قَصَدَ تعريفَ غيره فمحال أيْضاً ؛ لامتناع الإحاطة به ، إذ من شرط العَلَمية كونُ الذات ملحوظةً مُدْرَكَةً على وجه جزئي بحيث يمنع العقلُ من إمكان فرض الاشتراك فيها ، وليس كذلك هنا ؛ لأنّه لا يدركها إلا بمفهومات كلَّيّة منحصرة في الأفراد .
هامش
« 1 » حُكِيَ عن سيبويه في « شرح الكافية » ج 1 ، ص 145 حيث قال : « وجوّز سيبويه أنْ يكونَ الله من لاه يليه ليهاً أي استتر » ؛ و « القاموس » ص 1617 ، « لاه » .
« 2 » « التفسير الكبير » ج 1 ، ص 160 ، ذيل الآية 1 من الحمد ( 1 ) ؛ وقال ابن الأنباري في « البيان » ج 1 ، ص 33 : « قيل : هو من لاهت العروس تلوه إذا احتجبت » .
« 3 » كذا في المخطوطتين ، والظاهر : « إذا احتجب » .
« 4 » حكاه في « الجامع لأحكام القرآن » ج 1 ، ص 103 ، ذيل الآية 1 من الحمد ( 1 ) ؛ و « شرح أسماء الله الحسنى » ص 116 .