والمكر ، والترَدّدِ المنسوبِ إليه في قبض روح المؤمن « 1 » ونحوها ؛ فإنّ الحقائق إنّما تُقصد باعتبار الغايات ، حتّى تخرج عن العبث الذي لا يتوجّه إلى العقلاء فضلاً عن الجناب المقدّس .
وقال العلامة الطبْرِسي رضي الله عنه : « إنّها عبارة عن الفضل والإنعام » « 2 » . وعلى هذا تكون حقيقةً لغويةً لا محذور فيها بالنسبة إليه تعالى . ولكن الظاهر أنّه رحمه الله عرّفها بغايتها وعدل عن المعنى اللغوي إلى المقصود الحقيقي ، لِما ذكرنا من المعنى اللغوي .
ونُقل عن قومٍ : أنّ « الرحمن » ليس بصفة . « 3 » ولم يُسْمَعْ بقائلٍ بعَلَمية « الرحيم » لا على جهة الوصف .
إذا تقرّر ذلك ، فَجرّ « الرحمن » على القول الثاني على أنّه بَدَل لا نعت والرحيم بعده نعت له لا لاسم « اللَّه » ؛ إذ لا يتقدّم البدلُ على النعت . وعلى الأوّل فجرّهما معاً بالنعت .
الثاني
: على تقدير القول الصحيح ما السرّ في الجمع بينهما مع اتّحاد أصلهما المشتقّان منه ؟
فيه وجوه :
أَحَدُها
: أنّ « الرحمن » أشدّ مبالغةً من « الرحيم » فلهذا جمع بينهما ؛ لأنّ
هامش
« 1 » « الكافي » ج 2 ، ص 352 ، باب من أذى المسلمين واحتقرهم ، ح 7 8 . وقد بين معنى تردّده تعالى العلامة الحلَّي في « أجوبة المسائل المهنّائيّة » ص 32 ؛ والشهيد في « القواعد والفوائد » ج 2 ، ص 180 ؛ والشيخ البهائي في « الأربعين » ص 409 419 ، ح 35 . وقال : « هو من الأحاديث المشهورة المتّفق عليها بين أهل الإسلام » .
« 2 » لم أجده في « مجمع البيان » ولا « جوامع الجامع » ؛ نعم ذكره الراغب في « المفردات » ص 191 ، « رحم » .
« 3 » مثل ابن هشام في « مغني اللبيب » ص 601 ، الباب الرابع ؛ ونسبه إلى الأعلم وابن مالك حيث قال : « الحقّ قول الأعلم وابن مالك : إنّ الرحمن ليس بصفة بل علم » والبيضاوي في « أنوار التنزيل » ج 1 ، ص 7 ذيل الآية 1 من الحمد ( 1 ) .