وإن كان الواضعُ غيرَه فلا بدّ من عِلْمِه [ به ] تعالى ، وظاهر امتناعه على الوجه المجوّز للحقيقة .
وجوابه : أنّ هناك فائدةً أُخرى وهو أنْ يُقصد بوضعها كما نطقت به الآية الكريمة « 1 » ولتعريف الغير . . المعقولة منها « 2 » . ولا يلزم من الاسم الاطَّلاع على الحقيقة ؛ لزيادته عليها ، وحينئذٍ يكفي في صحّة العلَميّة عِلْمُه تعالى بذاته على وجه جزئي وإنْ لَمْ يَعْلَمْه عِبادُه . كيف ولولا غايةُ عنايتِه ونهايةُ رأفتِه بعبادة في إلهام الأنبياء والمقرّبين أسماءَه تعالى لَما جَسَرَ أحد من الخلق أنْ يُطْلِقَ واحداً من أسمائه عليه تعالى .
[ الوجه ]
الثالثُ
: البحثُ عمّا جعل عَلَماً عليه .
فالذي عليه المحقّقون : أنّه عَلَم لذات الواجب الوجود ، الخالقِ لكلّ شيء . وقال بعضُهم : إنّه اسم لمفهوم الواجب لذاته أو المستحق للعبوديّة لذاته . وكلّ منهما كلَّي انحصر في فردٍ ، فلا يكون عَلَماً ؛ لأنّ مفهومَ العَلَم جزئي .
وهو خَطَأ ، ألا ترى أنّ قولَنا : « لا إله إلا الله » كلمةُ التوحيد بالاتّفاق من غير أنْ يتوقّف على اعتبار عهدٍ ، فلو كان « الله » إنّما هو لمفهوم المعبودِ بالحقّ ، الواجبِ لذاته لا عَلماً للفرد الموجود منه لَما أفاد التوحيدَ ؛ لأنّ المفهومَ من حيث هو محتمل للكثرة .
وأيضاً : فالمراد ب « إِله » في هذه الكلمة : إمّا المعبود بالحقّ فيلزم الكذب ، لكثرة المعبودات الباطلة فيجب أنْ يكون « الإله » بمعنى المعبود [ المستحقّ ] بالحقّ و « الله » عَلَم للفرد الموجود منه ، والمعنى : لا مستحقّ للعبودية في
هامش
« 1 » محمّد ( 47 ) : 19 .
« 2 » كذا في إحدى المخطوطتين ، والمخطوطة الأُخرى سقط آخرها وليس فيها هذا المبحث .