رافِعةٍ للحَدثِ أو مُبيحَةٍ للصلاة . فإذا استُعمِلَ الناقضُ في موضعِ الموجِبِ تارةً والمُوجِبُ في موضع الناقض تارةً جاز استعمالُ الناقض هنا ، وهو وجودُ الماءِ الممكن من استعماله في المُوجب . مع أنّهُم رحمهم الله قد تجوّزوا في لفظِ المُوجِبِ بما هو أبلَغُ من ذلك ، كما جعل الشهيدُ رحمه الله في الرسالة الألفيّةِ من موجباتِ الوضوءِ الشكّ في الطهارةِ مع تيقّنِ الحدَثِ والشكّ في السابِق منهما مع تيقّنهما ( 1 ) فإنّ الشكّ المذكورَ في الحقيقةِ ليس هو الموجِبَ ، وإنّما المُوجِبُ الحَدَثُ السابِقُ . والشكّ في الطهارةِ مع تيقّن ضدّها أوجبَ عدم البناءِ عليها ، فجعلوه موجِباً لها لذلك على وجهِ التجوّزِ والتوسّعِ ، وكيف كان ، فتقريرُ السيّدِ دام شرفُه هنا جيّد . قوله في مسألة الوقفِ على مدرسةٍ فخرِبتْ : إنّ في بطلانِ الوقفِ وعوده إلى الموقُوفِ عليه أو بقائه احتمالَينِ . هذانِ الاحتمالان من جهةِ البحثِ مُتَوجّهانِ ، ولكلٍّ منهما نظير في الشريعةِ ، لكنّ الأصحاب ( 2 ) ذكرُوا مسألةً كُلَّيّةً ، هذه المسألة فرد من أفرادها ، واتّفقُوا فيها على حكمٍ واحدٍ ، وهي أنّهُ لو وُقِفَ على مصلحة فبطلتْ صُرِفَ الموقوفُ في وجوهِ البرّ . وقد ذكرَ هذه المسألة مَنْ وَقفتُ على كُتُبه من المتقدّمين والمتأخّرينَ ، وما ذكرَ أحد منهم قولًا بخلاف ذلك ، ولا جعلوها من المسائلِ الخلافيّةِ ، بل جزموا بالحكم فيها كما ذُكِرَ .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 678
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٧٨
هامش
( 1 ) « الألفيّة » ص 41 ، وفيها : « أو تيقّنهما والشكّ في اللاحق » .
( 2 ) منهم المفيد في « المقنعة » ص 654 وابن زهرة في « غنية النزوع » ص 299 وابن حمزة في « الوسيلة » ص 371 وابن إدريس في « السرائر » ج 3 ، ص 166 .