تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١

إلى المُوصى له بالموتِ ، والقبولُ كاشف عنه ، أم بالقبولِ المتأخّرِ عن الموتِ ؟ وليس معنى الأوّلِ أنّ الملكَ بعد الموتِ حاصل للموصى له في نفس الأمرِ ، أو في الظاهر ، أو في غيرهما ، بل المِلكُ إنّما يتحقّقُ له ظاهراً وفي نفس الأمرِ بالقبولِ ، ولكنّ الله ينقل المِلكَ بالقبولِ من حينِ الموتِ ، فالنماءُ المتجدّدُ بعد الموتِ وقبلَ القبولِ يكون للموصى له ، وإلا فلا شبهةَ فيّ أنّ الموصى له قبلَ القبولِ ليس بمالكٍ للشيء المذكور بوجهٍ من الوجوه أصلًا . ولا نقولُ حينئذ : إنّ القبولَ في الوصيّة تمامُ السبب في نقل الملكِ ، وإلا لَزِمَ القولُ بأنّها ناقلة . ( 1 ) بل نقول : إنّها شرط في انتقالِ المِلكِ بالموتِ . وكذا الإجازةُ شرط في انتقاله بالإيجاب والقبولِ في بيعِ الفضولي ، فالسببُ الناقِلُ يتمّ على وجهِ التعريفِ ، ولكن يتوقّفُ على شرطٍ متأخّرٍ ، وبحصول الشرط ينكشفُ الانتقال عليه السلام من الزمنِ السابق . وتَوقّفُ الحكمِ الذي تمّ سببه على شرطٍ متأخّرٍ وبحصول الشرط ينكشف الانتقال سابقاً أمر واقع شرعاً في كثيرٍ . ويكشفُ لك عن ذلكَ أنّ الأمر الناقِلَ للعينِ مثلًا في البيع ، وللمنفعةِ في الإجارةِ ، والمُوجِبَ لإباحَةِ الوطء في النكاح ، إنّما هو العقدُ المشتَمِلُ على الإيجابِ والقبولِ ، ومِنْ ثَمَّ عُرّفَ البيعُ بأنّهُ الإيجابُ والقبولُ الدالان ن على نقل المِلكِ أو اللفظ الدالّ على نقل الملك ( 2 ) ، إلخ ، ومثله . . ( 3 ) الإجارة وغيرها من العقود . . للإجازة . وأمّا العلم وكونه مالكا أو وكيلًا أو وليّاً فهي شروط لذلك لا جزء له . فإن اجتمعت الشرائط قبل العقد

هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، ولعلّ الأولى « بأنّه ناقل » بدل « بأنّها ناقلة » .
( 2 ) انظر « الدروس الشرعيّة » ج 3 ، ص 191 « مسالك الأفهام » ج 3 ، ص 144 - 145 ، وج 6 ، ص 125 .
( 3 ) لم تقرأ .