تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠

قوله في مسألة الشفعةِ حِكايةً عن القواعد : « لو أوصى لإنسانٍ بِشقصٍ فباع الشريكُ بعدَ الموتِ قبلَ القبولِ استحقّ الشفعةَ الورثةُ ، ويُحتَملُ المُوصى لهُ إن قلنا : إنّه يَملكُ بالموتِ ، فإذا قبلَ الوصيّةَ استحقّ المطالبةَ لأنّا تبيّنّا أنّ الملك كان له ، ولا يستحقّ المطالَبةَ قبلَ القبولِ ، ولا الوارثُ لأنّا لا نَعلمُ أنّ المِلكَ له قبل الردّ . ويُحتَملُ مطالبةُ الوارثِ لأنّ الأصلَ عدمُ القبولِ وبقاءُ الحقّ . فإذا طالَبَ الوارثُ ثمّ قبلَ الموصى لهُ افتقر إلى الطلبِ ثانياً لظهورِ عدمِ استحقاقِ المُطالبِ ، ويُحتَملُ أنّ المشفوعَ للوارث لأنّ المُوصى به إنّما انتقلَ إلى المُوصى له بعد أخذ الشفعةِ . ولو لم يُطالِبِ الوارِثُ حتّى قبلَ الموصى له فلا شُفعةَ للموصى له لتأخّرِ مِلكه عن البيعِ . وفي الوارثِ وجهانِ مبنيّان على مَن باع قبلَ علمه ببيعِ شريكه » . ( 1 ) انتهى . الذي يظهرُ لي من هذه العبارةِ أنّ الاحتمالَ الأخيرَ على نهج ما قبلَه متفرّع على كون القبولِ كاشفاً كما فَهِمَه الشيخ إبراهيم ( 2 ) ، ولكن عبارة الشيخِ المذكور في المسألة طويلةُ الذيل ، قليلةُ النيلِ ، مشتملة على ارتكابِ تمويهاتٍ لا يجوزُ ارتكابُها لأهلِ الدين الذينَ حمّلهمُ اللهُ أعباءَ الأمانة في الشريعةِ المطهرةِ النبويّة ( أعاذنا اللهُ من التقوُّلِ بغير الحقّ ، والمِراءِ في الدينِ ، والإغماضِ عمّن يَستحِقّ التعظيم ) . وتلخيصُ القولِ في تقرير هذه العبارةِ مجرّداً عن ترجيحِ ما يترجّح ، والإيرادِ على ما يضعُفُ : أنّ المسألة أوّلًا مبنيّة على أنّ الموصى به هل ينتقلُ

هامش
( 1 ) « قواعد الأحكام » ج 2 ، ص 259 .
( 2 ) الظاهر أنّ المراد الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي ، انظر ترجمته في « روضات الجنّات » ج 1 ، ص 25 « إحياء الداثر » ص 4 - 5 .