ما ذكر ، فإذا تحقّق أحدُها الذي من جملتِه إقامةُ العشرةِ ، وحصل معه أيضاً صلاة التمامِ أو ما في حكمِها انقطعَ سفرُه ، وافتقر في عوده إلى القصر إلى مسافةٍ جديدةٍ في الذهابِ خاصّةً ، فإذا لم يحصل ذلك فهو باقٍ على التمامِ وإن كان العودُ يوجبُ المسافةَ وذلك لأنّه حينئذ لمّا لزمه الإتمامُ بسبب الإقامةِ وجب استصحابه إلى أن يوجدَ المُزيلُ له ، وهو السفرُ إلى المسافَةِ ، ولم يُوجَد في الصورة المفروضةِ ، فالأمرُ فيها على الضدّ من حكمِ المتردّدِ إلى بعضِ الأمكنة بعد نيّة سفرٍ يوجبُ القصرَ ، فإنّ ذلك فرضُهُ القصرُ فيستصحبه إلى تحصيل الموجبِ للإتمام ، وهذا فرضُهُ الإتمامُ فيستصحبه إلى [ أن ] يوجد الموجِبِ للقصر . وأمّا استدلاله ( 1 ) بالآيةِ ( 2 ) والخبرِ ( 3 ) ، فجوابُه أنّ الحكمَ وإن كان مُعلَّقاً على الضرب المطلقِ لكنّه مخصوص بقصد المسافةِ في الذهابِ إلى غايةِ المَقصدِ إجماعاً ، ولا أثر بضمّ الرجوعِ في تحقّق المسافة فيما عدا المنصُوصِ ، فالكلام في قوّةِ هذا الاشتراطِ . ولمّا كان الإتمامُ بعد نيّةِ إقامةِ العشرةِ يقطع السفرَ السابقَ ، ويوجب عدمَ العودِ إلى القصر إلا بقصد المسافة ، وجب الحكمُ بذلك هنا ، وكانت الفتوى والأدلَّةُ مُتطابقةً على ذلك في غير صورةِ النزاعِ ، فيجبُ المصيرُ إليهما فيه أيضاً لأنّه بعض أفراد المسألة . وقد ظهر بذلك أنّ قوله : « إنّهُ مسافر ، وليس هذا من المواضع التي يجبُ فيها الإتمامُ بالنصّ والفتوى » في موضع المنع ، بل قد يقال عليه السلام : هذا من المواضع
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 675
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٧٥
هامش
( 1 ) لم يُورد المصنّف رحمه الله الآية والخبر في نقله لِكلام السيد رحمه الله .
( 2 ) هي قوله تعالى في النساء ( 4 ) : 101 : * ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) * .
( 3 ) الظاهر أنّ المراد من الخبر خبر غياث بن إبراهيم المرويّ في « تهذيب الأحكام » ج 3 ، ص 235 ، ح 617 ، باب الصلاة في السفر ، ح 126 وعنه في « وسائل الشيعة » ج 8 ، ص 472 ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 6 ، ح 5 .