أحدهما : الحكم بنَجاسة الميّت قبل تمام غُسله ، وهذا من جملته فيُستَصحَبُ حُكمُ النَّجاسةِ ، وأنّ وجوبَ الغُسلِ دائر مع العَظمِ وجوداً وعدماً فدلّ على علَّيّته له . هذه حجّة الشهيد في الذكرى ( 1 ) . وقد عرفت أنّ نَجاسة المحلّ لا تدلّ على وجوب الغُسل بمسّه ، مع أنّا نمنع مِن نَجاسة ما لا تَحِلَّهُ الحياة . ولا يخفى ضعف علَّيّة الدوران عند الأصحاب المانِعينَ مِن العمل بالقياس ، وجاز كون سبب الغُسل هو المجموع المركَّب من العَظمِ وغيره ، بل هو الظاهر ، وأصالةُ البراءة من وجوب الغُسل مضافاً إلى ضعف الأصل المبنيّ عليه سابقاً لا يندفع بذلك . وإن كانت القِطعةُ خاليةً من عَظمٍ لكنّها مشتملة على لحمٍ أو على جملةٍ كثيرةٍ من الجِلد لا تَعُمّ البلوى بها فهي نَجِسة أيضاً إجماعاً ( 2 ) ، لكنّها لا توجب الغُسل بمسّها إجماعاً وهو الحجّة ، والخبر المرسل السابق ( 3 ) مصرّح بذلك أيضاً . وإن كانت القطعةُ صغيرةً كالموجودةِ حولَ البثور والأظفار والعقب ونحوها ممّا تَعُمّ به البلوى ، فمقتضى الوجوه السابقة كونها نَجِسة أيضاً لأنّها من الأجزاء التي تَحلَّها الحياة ، فتكون ميتةً ممّا له نفس فإنّ الموت هو عدم الحياة عمّا من شأنه أن يكون حيّاً . ولكن ذهب بعض الأصحاب منهم العلامة في النهاية إلى أنّها طاهرة ، مُحتَجّينَ بلزوم الحَرَج لو كانت نَجِسةً لأنّ الإنسانَ لا ينفكّ عنها غالباً ( 4 ) وهذا
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 647
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٤٧
هامش
( 1 ) « ذكرى الشيعة » ج 2 ، ص 97 .
( 2 ) « نهاية الإحكام » ج 1 ، ص 269 « تذكرة الفقهاء » ج 1 ، ص 60 ، المسألة 19 .
( 3 ) أي رواية أيّوب بن نوح .
( 4 ) « نهاية الإحكام » ج 1 ، ص 271 .