تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦

والحقّ أنّه إن ثبت الإجماع ، أو قبل المنقول منه بخبرِ الواحد مطلقاً فهو الحجّة ، وإلا ففي الحكم نظر لأصالة البراءة ، وإرسال الرواية ، ومنع الإجماع فإنّ المرتضى رضي الله عنه لا يرى وجوب غُسلِ المسّ مطلقاً ( 1 ) والمحقّق نفى وجوب الغُسل بمسّ القطعة المذكورة مستضعفاً للمستند ومانعاً للإجماع . ( 2 ) وأجاب الشهيد رحمه الله بأنّ : هذه القطعة نَجِسة قطعاً لوجوب غُسلها ، وهي بعض من جملةٍ يجب الغُسل بمسّها ، فكلّ دليلٍ دلّ على وجوب الغُسل بمسّ الميّت فهو دالّ عليها . ( 3 ) ولا يخفى ما فيه لأنّ نَجاستها لا تستلزم وجوب الغُسل بمسّها ، وحكم الجملة غير لازم في الأبعاض عقلًا وشرعاً ، وانفكاك حكم الجملة عنها ظاهر في مثل القطعة الخالية من العظم اتّفاقاً ، والأدلَّة التي دلَّت على وجوب الغُسل بمسّ الميّت إنّما دلَّت على حكم جملة الميّت ، كما يظهر لمن تأَمّلها . وحكايتها هنا تطول . فإن ثبتَ الإجماع والتُفِتَ إلى عدم قدح المخالف فيه نظراً إلى قاعدة حجيّة الإجماع عند الأصحاب فهو الدليل ، وإلا فالأصل يقتضي عدم الوجوب . وإن كانت القطعةُ عظماً مجرّداً فإن أُبينَ من حيّ فهو طاهر لأنّه لا تحلَّه الحياة فليس بميّتٍ ، وكذا إن أُبينَ من ميّتٍ بعد تطهيره . ولو أُبِينَ قبله ففي نَجاسته ووجوب الغُسل بمسّهِ قولان :

هامش
( 1 ) « جُمَلُ العلم والعمل » ص 54 وحكاه عنه المحقّق في « المعتبر » ج 1 ، ص 351 - 352 .
( 2 ) « المعتبر » ج 1 ، ص 352 .
( 3 ) « ذكرى الشيعة » ج 2 ، ص 97 .