وجب تطهيره لذلك ، لا لأجل انفصالها منه . وإن كانا يابسين بُنيَ على أنّ نَجاسة الميّت التامّ هل تتعدّى إلى غيرها مطلقاً أم مع الرطوبة ؟ فعلى الأوّل وهو المشهور بين الأصحاب ( 1 ) في وجوب الغُسل بمسّها هنا وجهان : أحدهما : إلحاقها بالجملة لما تقدّم من التعليل الذي نقلناه عن الشهيد رحمه الله ، ولوجوبه بمسّها متّصلةً فيُستَصحبُ ، ولأنّ الوجوب حالة الاتّصال متحقّق بمسّ البعض لا الجملة ، فلا يُعقل الفرق بين الحالين . والثاني : عدم الوجوب وإن أوجبناه في الجملة وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين ، وقدحاً في أدلَّة الوجوب ، وقد تقدّم ما يدلّ عليه . وعلى القول الآخر لا يجب إلا مع الرطوبة . وحجّة المشهور : الخبران الأوّلان الدالان على نَجاسة الملاقي للميّت ( 2 ) من غير تفصيلٍ ولا استفصالٍ ، المفيد للعموم عند بعض الأُصوليّين ( 3 ) . وفيه نظر قد تقدّم بعضه . والأقوى الثاني للأصل والإجماع على عدم تعدّي غيره مع عدم الرطوبة ، مع أنّ فيها ما هو أقوى من نَجاسَته . ووجه القوّة اتّفاق المسلِمينَ على نَجاسَته دون نَجاسَة الميّت ، وهو المنصوص على عدم تعدّى نَجاسَته يابساً
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 649
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٤٩
هامش
( 1 ) انظر « كشف الالتباس » الورقة 76 « ذكرى الشيعة » ج 1 ، ص 133 « جامع المقاصد » ج 1 ، ص 174 .
( 2 ) يعني خبري الحلبي وإبراهيم بن ميمون .
( 3 ) « القواعد والفوائد » ج 1 ، ص 205 - 206 « تمهيد القواعد » ص 170 ، القاعدة 57 .