تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤

وهذه الطريقة لا تَتمشّى على قواعدِ مَنْ عَمِلَ بخبر الواحد لأنّ الأخبار مخصّصة لعموم الآيات من غير اعتبار القيمة كما بَيّنّاه ، ومن ثَمَّ خالفه الشيخُ ( 1 ) والجماعة في كونها بغير قيمة ( 2 ) ، عملًا بظواهر الأخبار ، إلا أنّه يبقى عليهم ما أشرنا إليه سابقاً من أنّهم لم يعملوا بجميع ما تضمّنتْه خصوصاً الصحيحَ منها ، بل خَصّوه بالأربعة ، فإنِ اعتمدوا على الأخبار فهي تدلّ على الزائد كما رأيت ، وإن اعتمدوا على الإجماع مراعاةً لجانب الآيات القرآنيّة والأُصول الشرعيّة لزمهم اعتبارُها بالقيمة لأنّ الإجماع لم يتحقّق على خلاف ذلك . فإنْ قيل : كما أنّ الإجماع لم يتحقّق على أخذها مجّاناً كذلك لم يتحقّق على أخذها بالقيمةِ ، فيكون القول بأخذها بالقيمة مخالفاً لعموم الآيات وإطلاق الروايات وفتوى أكثر الأصحاب ، وهو أقوى شُبهةً من أخذها مجّاناً ، فإنّه سالم من مخالفةِ الأخبار والأصحاب . قلنا : هذا حقّ ، ولكنْ مأخذ القائل ليس هو الأخذ بالمُجمَع عليه حتّى يرد ما ذُكِرَ ، بل مراعاة الجمع بين عموم الكتاب وعدم مخالفة إجماع الأصحاب على ثبوت الحَبْوة في الجُملَة ، فإنّ القول بأخذها بالقيمة لا يخرج عن إجماعهم على ثبوتها كذلك ، وفيه تقليل لتخصيصِ عموم الكتاب مع موافقة فتوى الأصحاب بإثباتها في الجملة بخلاف القول بأخذها مجّاناً ، فإنّه يبعد عن موافقة الكتاب ، ولا يوقع في إجماع الأصحاب بل يبقى الخلاف بحاله وإنْ وافقه الأكثر فكان الجمعُ بين موافقتهم في أصل الفتوى بثبوتها مع الأخذ

هامش
( 1 ) « النهاية » ص 633 « المبسوط » ج 4 ، ص 126 .
( 2 ) كابن حمزة في « الوسيلة » ص 387 وابن البراج في « المهذّب » ج 2 ، ص 132 وابن إدريس في « السرائر » ج 3 ، ص 258 .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 534 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية