تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣

وإنّما قوّينا ما بيّنّاه وإنْ لم يصرّح به أصحابُنا ، لأنّ الله تعالى يقول : « يُوصِيكُمُ الله فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ » ( 1 ) وهذا الظاهر يقتضي مشاركة الأُنثى للذكر في جميع ما يخلَّفه الميّت من سيفٍ ومصحفٍ وغيرهما ، وكذلك ظاهر آيات ميراث الأبوين ( 2 ) والزوجين ( 3 ) يقتضي أنّ لهم السهام المذكورة من جميع تَرِكَةِ الميّت ، فإذا خصّصنا الذكر الأكبر بشيءٍ من ذلك من غير احتسابٍ بقيمته عليه تركنا هذه الظواهر ، وأصحابنا رحمهم الله لم يُجمِعوا على أنّ الذكر الأكبر مُفضّل بهذه الأشياء من غير احتسابٍ بالقيمة ، وإنّما عَوّلوا على أخبارٍ روَوْها تتضمّن تخصيص الأكبر بما ذكرناه من غير تصريحٍ باحتسابٍ عليه بقيمته ، وإذا خَصّصناه بذلك اتّباعاً لهذه الأخبار واحتسبنا بالقيمةِ عليه فقد سَلمَتْ ظواهر الكتاب مع العمل بما أجمعت عليه الطائفة من التخصيص بهذه الأشياء ، فذلك أولى . ووجه تخصيصه بذلك مع الاحتساب بقيمته عليه أنّه القائم مقام أبيه والسادّ مسدّه ، فهو أحقّ بهذه الأُمور من النسوان والأصاغر للمرتبة والجاه ( 4 ) . هذا كلام المرتضى رضي الله عنه ، ومرجِع بِنائه في الاستدلال إلى مراعاة الجمع بين ما يمكن الاستدلال به من الآيات والإجماع مع اطَّراح خبر الواحد ، فالآيات اقتضتْ عدم الحَبْوة ، والإجماع اقتضاها في الجملة من غير تخصيص بكونه مجّاناً ، وأخبار الآحاد وإن اقتضت بإطلاقها كونه مجّاناً إلا أنّها عنده لا تَصلح للحجّة ، فَجَمَع بين الإجماع والقرآن بأخذها بالقيمة .

هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 11 .
( 2 ) النساء ( 4 ) : 11
( 3 ) النساء ( 4 ) : 12 .
( 4 ) « الانتصار » ص 582 - 583 ، المسألة 316 .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 533 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية