بعموم الكتاب وتقليل تخصيصه أولى . فإنْ قيل : إذا أُخذت هذه الأشياء بالقيمة ، ولم تفت إلا العين وخصوصيّتها قليلة بالإضافة إلى القيمة ، ولم يوجب البُعد عن عموم آيات القرآن ، فَلِمَ نقتصر على الأربعة من دون أنْ نعمل بجميع ما ذُكِر في الأخبار الصحاح مع أنّها مشتركة في الجبر بالقيمة ؟ قلنا : هذا لا يرد على المرتضى رحمه الله لأنّه لا يُراعي جانب خبر الواحد ، وإنّما راعى ما هو عنده حجّة من الإجماع ودليل القرآن ، وبهما تحصل الموافقة على ذلك الوجه بالاقتصار على ما أفتى به الأصحاب ، بل على أقلَّه لحصول الغرض وهو عدم مخالفة الإجماع ، ولا ضَرورة إلى القول بباقي ما دلّ عليه الخبر لأنّه ليس حجّة عنده ، وإنّما يَرد هذا على غيره من الأصحاب الذينَ يَرَوْنَ العملَ بخبر الواحد كالعِمة ، وقد قال في المختلف بعد حكايته كلامَ المرتضى : وكلام السيّد رحمه الله لا بأس به ، وتؤيّده الروايات المتضمّنة لتخصيصه بسلاحه ورَحله وراحلته ، ولولا الاحتساب بالقيمةِ لزم الإجحاف على الورثة ( 1 ) ، انتهى . وهذا الذي ادّعاه أنّما يؤيّد كلام السيّد لو كان قائلًا به ليلزم عنده الإجحاف ، إذ قال به السيّد أو الجماعة ، وقد عرفت أنّ القائل به قليل أو معدوم ، والإجحافُ بالأربعةِ غيرُ مُتحقّق مطلقاً بل على بعض الوجوه ، وهو غيرُ كافٍ لأنّ أخذ جميع ما ذُكِرَ في الرواية غير مُجحِفٍ على كثيرٍ من الورثةِ إذا كان المتروك كثيراً ، وبالجملة فهذه أُمور غير مُنضبِطة حتّى يتحقّق الإجحاف
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 535
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٣٥
هامش
( 1 ) « مختلف الشيعة » ج 9 ، ص 42 ، المسألة 2 .