وسيأتي ما يدلّ على ضعف الملازمة بينهما . والثاني : وهو الأظهر الأشهر عدم اعتباره ، فَيُحْبى الصغير مطلقاً ، لعموم النصّ وعدم التلازم . وخامسها : كونه عاقلًا ، وفي اعتباره القولانِ وعدمه أظهر للعموم . وسادسها : كونه سَديدَ الرأي ، بأنْ يكونَ معتقداً للحقّ مؤمناً بالمعنى الخاصّ ، وفي اعتباره قولانِ : أحدهما وهو المشهور بين المتأخّرين ، وممن صرّح به منَ المتقدّمين ابن حمزة ( 1 ) وابنُ إدريس ( 2 ) ومن تأخّر عنه عليه السلام ( 3 ) اعتباره ، ولم يذكروا لهُ حجّةً مُقنِعَةً لكنّه يناسب أصل ابن حمزة في القضاء ، فإنّ المخالف لا يرى وجوبه فلا يُحْبى . ويمكن الاحتجاج للآخرين بأنّ المخالف أيضاً لا يعتقد استحقاق الحَبْوة بل يعتقد أنّها كسائر الترِكَةِ بين الورّاث فيُمنَع منها إلزاماً له بمُعتقَده ، كما يُلزَم بغيره من الأحكام الشرعيّة الموافقة له ، ومن ثَمَّ يُغسّلُ ويُصَلَّى عليه ميّتاً بمعتقده ، وتُباحُ مطلَّقته ثلاثاً ولاءً وبغير شهودٍ ، ويُشارك في سهم العصبة ، وغير ذلك ، فيكون هنا كذلك . وهذا حسن وإنْ كان عموم النصّ يدفَعه فإنّه مخصوص بما ورد أيضاً من إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم ( 4 ) ، والمضيّ معهم في أحكامهم ( 5 ) ، والنصوصُ به كثيرة .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 527
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٢٧
هامش
( 1 ) « الوسيلة » ص 387 .
( 2 ) « السرائر » ج 3 ، ص 258 .
( 3 ) كالمحقّق في « شرائع الإسلام » ج 4 ، ص 19 .
( 4 ) « تهذيب الأحكام » ج 9 ، ص 322 ، ح 1156 ، باب ميراث الإخوة والأخوات ، ح 12 « الاستبصار » ج 4 ، ص 148 ، ح 555 ، باب أنّ الإخوة والأخوات ، ح 11 .
( 5 ) « تهذيب الأحكام » ج 9 ، ص 321 ، ح 1153 ، باب ميراث الإخوة والأخوات ، ح 9 « الاستبصار » ج 4 ، ص 147 ، ح 552 ، باب أنّ الإخوة والأخوات ، ح 8 .