لبطلان الحكم بالطبيعةِ الثالثةِ كما نُبّهَ بقوله تعالى : « يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ويَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ » ( 1 ) الآية وغيرها ( 2 ) . والخُنثى كما يحتمِل الأُنوثيّة يحْتَمل الذكوريّة ، ومن ثَمَّ استحقّ نِصفَ النصيبين بالنصّ ( 3 ) ، فيستحقّ نصف الحَبْوة لأنّه نصف النصيب على تقدير الذكوريّة والأُنوثيّة . ويُضَعّف بأنّ استحقاقه كذلك في السهم إنّما جاء من قِبَلِ النصّ ( 4 ) ، ومن ثَمَّ ردّهُ جَماعة ( 5 ) ، ولولاه لكان القول بتوريثه بالقرعة أوجَه وهو مفقود هنا ، بل ظاهر في خلافه ، فكان الرجوعُ إلى القرعة متوجّهاً إنْ لم يكن عدم الاستحقاق أوجه لأنّها لكلّ أمرٍ مُشكلٍ ، وعلى تقدير انحصاره في الطبيعتينِ فهو في نفس الأمر إحداهما فيُستخرَج بالقرعةِ ، وفي الانحصار نظر وفي الحكم إشكال ، وعدم الاستحقاق مطلقاً متّجه . ولم أقف هنا أيضاً على شيءٍ مُعتَدّ به للأصحاب . ورابعها : كونه بالغاً ، وفي اعتباره قولان : أحدهما : الاعتبار ، صرّح به ابن حمزة ( 6 ) وهو ظاهر ابن إدريس ( 7 ) . وبناؤه على أنّها في مقابلة القضاء وهو منتفٍ عن الصبيّ فينتفي ما قابله من العوض .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 526
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٢٦
هامش
( 1 ) الشورى ( 42 ) : 49 .
( 2 ) النجم ( 53 ) : 45 : * ( وأنّهُ خَلَقَ الزوجَينِ الذَّكَر والأُنثى ) * .
( 3 ) « الكافي » ج 7 ، ص 157 ، باب ميراث الخنثى ، ح 3 « تهذيب الأحكام » ج 9 ، ص 354 ، ح 1269 ، باب ميراث الخنثى ، ح 3 .
( 4 ) « الفقيه » ج 4 ، ص 237 ، ح 759 ، باب ميراث الخنثى ، ح 1 « تهذيب الأحكام » ج 9 ، ص 354 ، ح 1270 ، باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس ، ح 4 .
( 5 ) منهم السيّد في « الانتصار » ص 594 - 593 ، المسألة 325 والشيخ المفيد في « الإعلام » ص 62 وابن إدريس في « السرائر » ج 3 ، ص 280 - 279 .
( 6 ) « الوسيلة » ص 387 .
( 7 ) « السرائر » ج 3 ، ص 258 .