أحدهما : أنْ نَحمِلهُ على التقيّة لأنّ جميعَ مَنْ خالَفَنا يُخالِفُ في هذه المسألة وليس يوافقنا عليها أحد من العامّةِ ، وما يجري هذا المجرى تَجوز التقيّةُ فيه . والوجهُ الآخَرُ : أنّ لهنّ ميراثهنّ في كلّ شيءٍ ما عدا تُربَةَ الأرض من القرايا والأرضين والرباع والمنازلِ فَنَخُصّ الخبرَ بالأخبار المتقدّمة قال : وكان أبو جعفر محمَّدُ بنُ عليّ بنِ الحسينِ بنِ بابويه رحمه اللهُ تعالى يتأوّل هذا الخبرَ ويقول : « ليس لهنّ شيء مع عدم الأولاد من هذه الأشياء المذكورة ، فإذا كان هناكَ ولد فإنّه يَرِثُ مِن كلّ شيءٍ » . واعتَذَرَ عن ذلك بما رواهُ ابنُ أبي عُميرٍ عن ابنِ أُذينَةَ : « أنّ النساء إذا كان لهنّ ولد أُعْطِينَ من الرَّباع » ( 1 ) . انتهى كلام الشيخ ملخّصاً . وهو ظاهر في عدم ارتضائه للتأويل لأنّه أوّلَ الخبرَ السابق أوّلًا بوجهين ، ثمّ نَقَلَ الثالثَ عن ابن بابويه . ولو كان مرضيّاً عنده لقال : إنّه لا يُنافِي من ثلاثة أوجُهٍ ، وذكر الثالثَ ثمّ أسْنَدَهُ إلى ابنِ بابويه إنْ شاء ، كما لا يخفى . وأمّا ما في التهذيب فإنّه قال : هذا الخبرُ محمول على أنّه إذا كان للمرأة ولد ، فإنّها ترثُ من كلّ شيءٍ تَرَكَه الميّتُ عَقاراً كان أو غيرَه . ( 2 ) ثمّ ذكر عقيبَه دليلًا عليه حديثَ ابنِ أُذيْنَةَ ولم يَذْكُر الوجهينِ الآخرينِ ، وهو يدلّ على أنّه موافق للصدوق . وأمّا ابن إدريسَ فإنّه قال : فأمّا إذا كان لها منه ولد أُعْطِيَتْ سهمَها مِن نفس جميع ذلك على قول بعض
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 470
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٧٠
هامش
( 1 ) « الاستبصار » ج 4 ، ص 155 ، وانظر « الفقيه » ج 4 ، ص 252 .
( 2 ) « تهذيب الأحكام » ج 9 ، ص 300 - 301 .